فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 2536

سورة الأحقاف:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية، وآياتها خمس وثلاثون - وفيها كثير من الأخبار والمواعظ والتذكير والدلائل التي تبين للناس حقيقة وحدانية الله وتفرده بالخلق وأن ما يدعون من دونه من الأنداد ليس إلا أوهاما وأباطيل.

وفي السورة تنديد كبير بالمشركين الظالمين الذين قالوا: {للحق لما جآءهم هذا سحر مبين} والله جل جلاله يشهد لكتابه الحكيم أنه الحق المنزل من عنده، ولرسوله الأمين أنه مبعوث من لدنه، فهو ليس بدعا من الرسل، وفي السورة توصية من الله للإنسان بوالديه إحسانا مع التنبيه الظاهر إلى عظيم قدر الأم بما كابدته في أمر الولادة والأولاد من شديد العناء والشقاء.

وفي السورة تهديد مرعب ووعيد مخوف للكافرين المكذبين بأنهم يعرضون يوم القيامة على النار، ويجزون عذاب الهون بسبب استكبارهم في الأرض وفسقهم عن دين الله.

وفي السورة ذكر لنبي الله هود عليه السلام المبعوث إلى قوم عاد بالأحقاف من أرض اليمن، إذ كذبوا نبيهم تكذيبا فأخذهم الله نكال تكذيبهم، إذ أرسل عليهم ريحا عاتية تدمر كل شيء - إلى غير ذلك من الأخبار والعبر وألوان التذكير والتنبيه والتحذير.

بسم الله الرحمن الرحيم

{حم 1 تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم 2 ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون 3 قل أرءيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين 4 ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون 5 وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} .

يبين الله لعباده أنه هو منزل القرآن وأنه خالق السموات والأرض بالعدل والحكمة لا للعبث واللهو، وأن ما يعبده المشركون من آلهة مزعومة لهو افتراء وباطل - وهو قوله: {حم 1 تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} {حم} من فواتح السور - وذلك من متشابه القرآن الذي يوكل علمه إلى منزله سبحانه.

قوله: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} ذلك بيان من الله ظاهر بأن هذا القرآن منزل من لدنه،

واصفا نفسه بأنه {العزيز} ، أي قوي الجناب الذي لا يغلب،

وأنه {الحكيم} في مقاديره واحكامه وتدبيره.

قوله: {ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى} يعني أحدث الله هذا الكون لإقامة الحق والعدل فيه ليس للعب واللهو والباطل - وقد خلق الله ذلك كله لأجل معلوم، تفنى ببلوغه الحياة والأحياء والكائنات جميعا.

قوله: {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} يعني هؤلاء الكافرون المكذبون قد تولوا معرضين عما أنذروا من تخويف وتحذير - فلم يعبأ بذلك بل لجوا في تكذيبهم وجحودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت