فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 2536

قوله: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} المخاطبان، السائق والشهيد، فالسائق جاء به إلى الحساب، والشهيد يشهد عليه بما عمل في الدنيا - وعقب ذلك يأمرهما الله بإلقاء هذا الشقي الخاسر في جهنم - وهو قوله: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} أي كثير الكفر، شديد المعاندة.

قوله: {مناع للخير} شحيح كزّ لا يؤدي ما عليه من

حقوق مفروضة كالزكاة والإنفاق وغير ذلك من واجبات

{معتد} أي يعتدي على الناس بفحش كلامه وبذاءة لسانه وسوء بطشه بيده

{مريب} يعني مرتاب في وحدانية الله

ويدل على ذلك قوله تعالى: {الذي جعل مع الله إلها آخر} .

قوله: {الذي جعل مع الله إلها آخر} أي عبد مع الله آلهة أخرى {فألقياه في العذاب الشديد} تأكيد للأمر الأول وهو إلقاؤه في جهنم.

قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} هذا قول قرينه من شيطان الجن،

إذ يتبرأ منه ومما عمل بعد أن أضله وأراده في الهاوية.

قوله: {ولكن كان في ضلال بعيد}

لقد كفر وأعرض عن الحق باختياره، وإنما دعوته فاستجاب لي.

قوله: {لا تختصموا لدي} بعد أن يختصم الآدمي الظالم لنفسه، وقرينه الشيطان إذ يقول الأول: هذا الذي أضلني عن الذكر، ويتبرأ منه الآخر، يقول الرب جل وعلا: {لا تختصموا لدي} يخاطب بذلك المشركين الخاسرين وقرناءهم من الشياطين الذين أضلوهم {وقد قدمت إليكم بالوعيد} يعني وقد أعذرت إليكم بما بينته لكم من البراهين والدلائل مما حوته الكتب المنزلة وما جاء به النبيون المرسلون الذين أنذروكم لقاء يومكم هذا.

قوله: {ما يبدل القول لدي} أي لا تبديل لقولي {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} .

قوله: {وما أنا بظلام للعبيد} أي لا أعذب أحدا بغير ذنب، أو لا أعذب أحدا بجرم غيره بل بما اكتسب من الإثم 16.

ثم يتوعد الله الظالمين بعذاب جهنم - وهي نار الله الحامية المتسعرة التي تزداد على مر الزمان لهيبا واضطراما، والتي لا تفتأ تلح في الطلب أن يلقى فيها وقودها من البشر فتقول {هل من مزيد} ثم يبشر الله المؤمنين المتقين بالجنة ليخلدوا فيها آمنين منعمين مطمئنين - وذلك كله في الآيات التالية وهي:

قوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد 30 وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد 31 هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ 32 من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب 33 ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود 34 لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} .

قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت} {يوم} منصوب بفعل مقدر، أي وأنذرهم {يوم نقول لجهنم هل امتلأت} وذلك أن جهنم موعودة من الله أن يملأها من أعدائه الجاحدين - والنار بتوقدها المتسعّر ولظاها المتأجج المضطرم دائمة التغيظ من الجاحدين المكذبين فهي تتربص بهم لالتهامهم وتحريقهم - وهي كلما ألقمت فوجا من العصاة المكذبين استزادت وهتفت {وتقول هل من مزيد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت