فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2536

قوله: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} {يوم} ، الأول منصوب بالفعل {يخسر} و {يومئذ} للتأكيد 11 والمعنى: إذا قامت الساعة وجمع الله الأولين والآخرين ليلاقوا الحساب، حينئذ يخسر الظالمون وهم أهل الباطل الذين جحدوا وارتابوا وكذبوا بالساعة، لا جرم أنهم هم المفرطون الأخسرون.

قوله: {وترى كل أمة جاثية} {جاثية} أي باركة على الركب - جثا جثوا وجثيّا بضمهما أي جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه - وهو جاث - وقيل: مستوفزة - واستوفز في قعدته إذ قعد قعودا منتصبا غير مطمئن 12 والمعنى: ترى يوم القيامة، أهل كل ملة أو دين {جاثية} أي جالسة على ركبها وجلة - وذلك من هول القيامة الرعيبة، وما يأتي على الكون حينئذ من أحداث جسام، وخطوب هائلة مروعة - يومئذ تفزع القلوب وتضطرب الفرائص، وتشخص الأبصار.

قوله: {كل أمة تدعى إلى كتابها} {كل} تقرأ بالرفع على أنها مبتدأ وخبره {تدعى} وتقرأ بالنصب على البدل من {كل} الأولى - {تدعى} ، في موضع نصب على الحال 13 - يعني: كل أهل ملة أو دين يدعون إلى كتاب الحفظة ليقرأوه - وقال الجاحظ: تدعى كل أمة إلى كتاب نبيها فينظر هل عملوا به أم لا - وقيل: تدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل - وذكر من حديث طويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كنت تعبد من حجر أو وثن أو خشبة أو دابة ثم يقال: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فتكون، أو تجعل تلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها".

قوله: {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} يقال لكل أمة من الأمم عقب ندائها إلى كتاب أعمالها: اليوم تعطون جزاء أعمالكم التي عملتموها في الدنيا، فتجزون الإحسان بالإحسان، والإساءة بالإساءة - أو تثابون الخير بالخير، والشر بالشر - فلا ظلم يومئذ ولا بخس ولا جور.

قوله: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} {هذا} مبتدأ - و {كتابنا} خبره: وقيل: {كتابنا} بدل من {هذا} ، و {ينطق} خبر المبتدأ 14 والمراد بكتاب الله، الكتاب الذي تحفظ في أعمال العباد - فقد أمر الله الملائكة بكتابته - وهو يوم القيامة يشهد بالحق على أصحابه بما فعلوه إن أنكروا منه شيئا - وقيل: كتاب الله الذي ينطق عليهم بالحق يوم القيامة هو أم الكتاب، فإن فيه أعمال بني آدم كلها.

قوله: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} {نستنسخ} من النسخ وهو النقل والكتابة 15 والمعنى: كنا نستكتب الحفظة أعمال العباد فتثبتها في الكتب - أو أن الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم.

قوله: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته} ذلك وعد من الله لعباده الذين آمنوا واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، فالتزموا منهج الإسلام واجتنبوا سبل الشياطين من الإنس والجن، بأن لهم من الله الرحمة، وهي الجنة {ذلك هو الفوز المبين} ذلكم هو الظفر الكامل بما تتمناه القلوب

وتلكم هي السعادة العظمى التي لا تعدلها سعادة من سعادات الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت