فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 2536

ثم الأعرج، الذي يعجزه العرج عن مزاولة القتال وما يقتضيه ذلك من قدرة على الحركة والسعي وسرعة التنقل - أما إن كان عرجه هينا بسيطا لا يعجزه عن المجاهدة فلا يعذر في ترك الجهاد - وفي معنى الأعرج، الأقطع وهو المقطوع اليد - وكذلك المقعد وهو أولى بالعذر.

ثم المريض الذي لا يستطيع الكر والفر وسرعة الحركة والتنقل ولا يقدر على ملاقاة العدو بالضرب والطعن ونحوهما لما به من مرض - أما إن كان مرضه هينا كالسعال أو الصداع الخفيف أو نحو ذلك مما لا يعجز صاحبه عن الجهاد فليس بمعذور.

قوله: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار} يرغب الله المؤمنين في قتال المشركين الظالمين الذين يجحدون آيات الله، ويصدون الناس عن دين الإسلام - والمعنى: من يطع الله ورسوله في الدعوة إلى جهاد المشركين وإلى القتال في صفوف المؤمنين دفعا لشرور الظالمين وفتنتهم، وابتغاء مرضاة الله وسعيا لإعلاء كلمة الإسلام، أولئك يجزيهم ربهم خير الجزاء يوم القيامة حيث النعيم المقيم في جنات تجري من تحتها الأنهار {ومن يتول يعذبه عذابا أليما} من يعرض عن طاعة الله ورسوله فيتخلف عن الجهاد مع المؤمنين فلسوف يبوء بعذاب الذل والخزي في الدنيا، وبالعذاب الوجيع في الآخرة 11.

قوله تعالى: {لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا 18 ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما} .

ذلك إخبار من الله عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وهي سمرة، بأرض الحديبية وكانوا ألفا وأربعمائة وهي المسماة بيعة الرضوان - وقصتها باقتضاب: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل الحديبية بعث جواس بن أمية الخزاعي رسولا إلى أهل مكة فهموا به، فمنعه الأحابيش - فلما رجع دعا بعمر (رضي الله عنه) ليبعثه فقال: إني أخافهم على نفسي لما من عداوتي إياهم وما بمكة عدو يمنعني - ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني وأحب إليهم عثمان بن عفان - فبعثه فأخبرهم أنه لم يأت بحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فوقروه وقالوا: إن شئت أن تطوف بالبيت فافعل فقال: ما كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبس عندهم فشاعت أراجيف بأنهم قتلوه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لانبرح حتى نبرح حتى نناجز القوم"ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة.

قوله: {فعلم ما في قلوبهم} من الإخلاص والوفاء والصدق والتقوى {فأنزل السكينة عليهم} أي نزل في قلوبهم الأمن والطمأنينة.

قوله: {وأثابهم فتحا قريبا} أي فتح خيبر.

قوله: {ومغانم كثيرة يأخذونها} المراد بها أموال خيبر وهي كثيرة وقد جعلها الله خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم {وكان الله عزيزا حكيما} الله قوي غالب منتقم من أعدائه الظالمين وهو سبحانه حكيم في تدبيره خلقه، وتصريفه أمورهم كما يشاء 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت