قوله: {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} أي لست أنت إلا مسحورا من المسحورين {وَمَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}
186 - (وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ)
{وَمَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} أي لست إلا بشرا مثلنا تأكل الطعام كما نأكل، وتشرب الشراب كما نشرب - وبذلك ما نظنك إلا كاذبا من الكاذبين.
قوله: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} {كِسَفًا} جمع كسفة بكسر الكاف، القطعة من الشيء 42 - والمعنى: إن كنت يا شعيب صادقا فيما تقول بأنك
مرسل من الله فأسقط علينا جانبا أو قطعا من السماء عذابا لنا.
قوله: {قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال لهم شعيب: إن ربي عليم بما تصنعونه من الأعمال
وهو سبحانه محيط بها لا تخفى عليه منها خافية،
وهو مجازيكم بها، وما علي إلا أن أبلغكم ما أمرت به.
قوله: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} كذبوا قول نبيهم شعيب ولم يصدقوه فيما جاءهم به من عند الله فعاقبهم الله عقابا ليس له في صنوف العذاب في هذه الدنيا نظير - وذلك هو عذاب الظلة - وهي سحابة أظلتهم حتى إذا تتاموا واجتمعوا تحتها التهبت عليهم نارا فاحترقوا.
قال ابن عباس في معنى الظلة: أصابهم حر شديد فأرسل الله سبحانه سحابة فهربوا ليستظلوا بها فلما صاروا تحتها صيح بهم فهلكوا - وقيل: بعث الله سموما فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها فأضرمها الله عليهم نارا فاحترقوا فكان ذلك عذابا أليما أصاب الله به قوم شعيب فنكّل بهم تنكيلا في يوم عظيم مشهود من أيام الدنيا.
قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}
إن فيما وقع لقوم شعيب من بلاء وما نزل بهم من شديد العذاب في يوم عظيم
لعبرة لمن يتدبر أو يتفكر
وأنه لم يؤمن من قوم شعيب إلا قليل فكان أكثرهم ظالمين معرضين.
قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} أي إن ربك يا محمد لقوي منتقم من الظالمين الطاغين الذين يشاقون الله ورسله ويتنكبون عن صراط الله المستقيم ليعتاضوا عنه بمسالك الشياطين من الضلالات وألوان الباطل - وهو سبحانه رحيم بعباده المؤمنين الذين يصدقون الله ورسله أجمعين ويمضون في طريق الهداية والسداد 43.