والخشوع في الصلاة إنما يتحصل للمؤمن باجتهاده في استجماع قلبه كيما ينشغل بالصلاة عما سواها من مشكلات الحياة الدنيا - والصلاة في الحقيقة لهي وقت للاسترواح النفسي والروحي للمؤمن المذكر، وهو يجد فيها لنفسه قرة عين، وفي ذلك روى الإمام أحمد عن أنس عن رسول الله (ص) أنه قال:"حبّب إلي الطيبُ والنساء، وجُعلت قرة عيني في الصلاة"- وروى أحمد أيضا بسنده عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أسلم أن رسول الله (ص) قال:"يا بلال، أرحنا بالصلاة"- ومن أوجه الخشوع في الصلاة: السكون فيها والتذلل؛ وترك الالتفات والحركة، والخوف من الله - ومن الخشوع في الصلاة أيضا: أن يضع المصلي بصره في موضع سجوده؛ فإنه أحضر لقلبه وأجمع لفكره - وهو قول الشافعي - وقال مالك: إنما ينظر أمامه ولا يرفع بصره إلى السماء في الصلاة.
قوله: {والذين هم عن اللغو معرضون} اللغو معناه السقط وما لا يُعتد به من كلام وغيره 2، أو هو الفعل الذي لا فائدة فيه - قال صاحب الكشاف: اللغو، ما لا يعنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه واطّراحه.
وما كان هذا وصفه من القول أو الفعل فهو محظور - وقال ابن عباس: اللغو معناه الباطل.
وعلى هذا فإن مجانبة اللغو من صفات المؤمنين؛ فهم أهل جد واهتمام وعمل نافع صالح؛ فهم منشغلون بواجباتهم عن الهزل والتلهي بسقط الأعمال أو الأقوال الفارغة التي لا تغني ولا فائدة فيها.
قوله: {والذين هم للزكاة فاعلون} والمراد بالزكاة: الحق الواجب في الأقوال.
ومع أن هذه الآية مكية فإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنين من الهجرة - والظاهر أن ما فرض بالمدينة هي الزكاة ذات النصب وما يجب فيها من مقادير مستحقة - ومع ذلك فقد كان أصل الزكاة واجبا بمكة؛ لقوله في سورة الأنعام (وآتوا حقه يوم حصاده) .
والمراد: أن المؤمنين متصفون بهذه الصفة الكريمة وهي أداؤهم لفريضة الزكاة لتصرف في وجوهها المشروعة.
قوله: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) هذا خطاب للرجال خاصة دون النساء - بدليل قوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) فإنه لا إباحة بين النساء وملك اليمن في الفرج.
هذا خطاب للرجال خاصة دون النساء - بدليل قوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) فإنه لا إباحة بين النساء وملك اليمن في الفرج.
وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخرى - وهذه صفة من صفات المؤمنين وهي أنهم حافظون لفروجهم باستثناء أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، وهن الإماء - وهذا إخبار عن إباحة وطء الزوجة والأمة فقد دون غيرهما من النساء؛ فإن ما دون هذين الصنفين من الزوجات والإماء محظور البتة - وبذلك يحرم الزنا واللواط على الخصوص - وكذلك نكاح المتعة؛ فإنه ليس نكاحا شرعيا صحيحا - والنكاح الصحيح ما كان مبنيا على الديمومة وتحصيل النسل بخلاف المؤقت.