فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2536

قوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} الأمة، يراد بها ههنا الطريقة والدين والنحلة 5 - يعني: لو شاء الله لجعل الناس كلهم على دين واحد، إما على الهداية أو على الضلالة - ولكن الناس مفترقون على أديان ومِلل مختلفة من الهدى والضلال تبعا لمشيئة الله الأزلية التي تسبق كل عزم أو إرادة - ولله في ذلك الحجة البالغة والحكمة التي لا يدركها سواه - وهو ما يقتضيه قوله: {وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} .

قوله: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} {الظالمون} مرفوع على أنه مبتدأ، وخبره {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} أي ليس للكافرين الخاسرين يوم القيامة من ولي وهو المحب أو الصديق أو التابع أو الحليف 6 ليس لهم من مثل هؤلاء من يتولاهم ويدفع عنهم العذاب {وَلاَ نَصِيرٍ} ولا معين ينصرهم أو ينجيهم من العقاب 7.

قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُ وا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) } .

ذلك إنكار من الله على المشركين الذين يعبدون من دونه آلهة مزعومة مفتراة، مبيِّنا أنه هو وحده الولي القادر الذي لا تنبغي العبادة أو الإلهية لأحد سواه - وهو قوله: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} {أَمِ} المنقطعة بمعنى بل، والهمزة المفيدة للإنكار أي بل اتخذ هؤلاء الكافرون أولياء من دون الله يتولونهم وذلك على سبيل الاستفهام الإنكاري.

قوله: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} الله وليُّ أوليائه فليتخذوه وليًّا - وليس ما اصطنعوه من آلهة مفتراة، تجديهم نفعا، أو تدفع عنهم ضرًّا أو شرًّا؛ بل الله هو الولي وهو الحافظ والنصير {وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى} الله الذي يبعث الموتى من قبورهم يوم القيامة ليلاقوا الحساب {وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الله الخالق القادر، لا يعجزه شيء في هذا الكون، ولا يعزُّ عليه أن يفعل ما يريد.

قوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} يبين الله قول رسوله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين: إذا خالفكم المشركون وأهل الكتاب في شيء أو في أمر من أمور الدنيا فقولوا لهم: إنما حكم ذلك إلى الله وهو وحده يقضي بيننا وبينكم وقد قضى سبحانه أن الدين عند الله الإسلام.

وقيل: هذا عام في كل ما اختلف فيه الناس من أمر الدين، فحكمه ومرجعه إلى الله ورسوله؛ يعني: ما اختلفتم فيه من أمر أو تأويل آية فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب الله والظاهر من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

قوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} {ذلكم} في موضع رفع بالابتداء - و {اللهُ} ، عطف بيان - و {ربي} صفة لله - وخبر المبتدأ {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} 8 الله الذي هذه صفاته من إحياء الموتى والحكم بين المختلفين، والقادر على كل شيء هو وحده ربي وليس ما تزعمونه من آلهة موهومة مفتراة.

قوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} إنما اعتمادي عليه دون غيره من العباد فقد فوضت أمري كله إليه وعليه وحده الاعتماد والتكلان {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أي أرجع إليه في كل أمري وأبوء إليه بذنوبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت