فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 2536

قوله: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} {قرآنا} منصوب على الحال - ويجوز نصبه على المدح - وتقديره: أمدحُ قرآنا عربيا 3 والمعنى: أن هذا الكتاب المنزل من عند الله وُضِّحَتْ آياته قرآنا عربيا لقوم عرب يعلمون اللسان العربي فيعجزون عن معارضته - ولو كان غير عربي لما علموه.

قوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} منصوبان على الحال؛ يعني أنزل الله كتابه الحكيم مبشرا لعباده المتقين، بالصلاح في هذه الدنيا وبالسعادة والنجاة في الآخرة - ومنذرا لأعدائه الجاحدين بأنهم صائرون إلى الخسران والهوان {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أعرض أكثر العرب عن سماع القرآن سماع تدبر،

واستفادة فتولوا عنه عصاة مدبرين.

قوله: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} {أكنّة} يعني أغطية والواحد، كنان - كنَّ الشيء أي ستره وصانه من الشمس - وأكنّهُ في نفسه أي أسرَّهُ - واكتنَّ واستكنَّ بمعنى استتر - 4

قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا القرآن: {قُلُوبُنا غُلْفٌ} أي في غلاف فهي مغطاة لا يصل إليها كلامك ولا نفقه ما تقول {وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ} أي صمم، أو ثقل فلا نسمع ما تدعونا إليه، وذلك لفرط كراهيتهم للحق ونفورهم من عقيدة التوحيد.

قوله: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} أي بيننا وبينك ساتر أو مانع يحول دون تلاقينا أو اجتماعنا معا - والمراد بالحجاب، اختلافهم في الدين، فدينُ رسول الله صلى الله عليه وسلم التوحيد الخالص لله، وإفراد الله وحده بالإلهية والعبادة والإذعان، ودين الكافرين الإشراك بالله واتخاذ الآلهة الموهومة المفتراة أربابا من دون الله.

قوله: {فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} أي اعمل على طريقتك ونحن نعمل على طريقتنا - أو اعمل بما يقتضيه دينك فإنا عاملون بما يقتضيه ديننا 5.

قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} .

أي قل لهؤلاء المشركين من قومك: إني لست بملك بل أنا بشر من بني آدم فأنا مثلكم في الجنس والصورة {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي أوحى إلي ربي عن طريق الملائكة أنه واحد لا شريك له وأنه المعبود وحده دون سواه من المخاليق {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ} أي توجهوا إليه بوجوهكم وقلوبكم ومقاصدكم، بالطاعة والعبادة والدعاء، فهو الخالق المقتدر الموصوف بصفات الكمال فما تنبغي الألوهية إلا لجلاله وحده {وَاسْتَغْفِرُوهُ} أي اسألوه أن يغفر لكم خطاياكم وما سلف من شرككم، وأن يعفو عن سيئاتكم ومعاصيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت