فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 2536

قوله: (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) الموصول في محل نصب صفة للمخبتين - فهم الذين إذا ذكروا ربهم خشعت قلوبهم ورقّت مشاعرهم فخافوا عقاب الله وتذكروا عذابه والوقوف بين يديه يوم القيامة - وأعدوا لذلك عدته من الخشوع والخضوع والخوف والطاعة لرب العالمين.

قوله: (والصابرين على ما أصابهم) من المصائب والفتن وضروب الشدة في سبيل الله وما نالهم من المساءات والمكاره بسبب ثباتهم على الحق واعتصامهم بدين الله القويم.

قوله: (والمقيمي الصلاة) حذفت النون للتخفيف - و (الصلاة) مضاف إليه؛ أي الذين يؤدون فريضة الصلاة دون تفريط - فهي الفريضة الكبرى والأهم.

قوله: (ومما رزقناهم ينفقون) هذا وصف آخر للمؤمنين المخبتين - وهو أنهم يبذلون مما آتاهم الله من رزق لعباد الله من الفقراء والمحاويج والمكروبين وأولي القربى 49.

36 - (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) } .

(البدن) ، منصوب بفعل مقدر - وتقديره: وجعلنا البدن جعلناها لكم فيها خير 50.

(والبدن) ، جمع بدنة، وهي الواحدة من الإبل - سميت بذلك من البدانة وهي السّمن - بدن الرجل بضم الدال، إذا سمن - وهي في اللغة بمعنى الناقة أو البقرة تنحر بمكة - وسميت بذلك؛ لأنهم كانوا يسمنونها 51 وهي اسم يختص بالبعير عند الشافعية - وتطلق على غير الإبل من البقر عند الحنفية والمالكية - ووجه قولهم هذا: أن البقرة لما صارت في حكم البدنة قامت مقامها - وقد جعلها النبي (ص) عن سبعة والبقرة عن سبعة فصار البقر في حكم البدن.

قوله: (جعلناها لكم من شعائر الله) أي من أعلام دينه التي شرعها لكم في مناسك حجكم إذا قلدتموها وأشعرتموها ليعلم الرائي أنها من الهدي.

قوله: (لكم فيها خير) أي خير الدنيا والآخرة - فخير الدنيا بالانتقام بها من ركوب وأكل ونحو ذلك - وخير الآخرة، من حسن الأجل وجزيل الثواب.

قوله: (فاذكروا اسم الله عليها صواف) (صواف) ، جمع منصوب على الحال، من الضمير في، (عليها) - وهو لا ينصرف؛ لأنه جمع بعد ألفه حرفان؛ أي مصطفه 52.

والمعنى: انحروها ذاكرين اسم الله عليها - وهو قوله: باسم الله والله أكبر.

و (صواف) ، أي صفت قوائمها فتكون بذلك قياما على ثلاث قوائم، ويدها اليسرى معقولة - وعلى هذا فإن البعير إذا أرادوا نحره فإنه تعقل إحدى يديه فيقوم على ثلاث قوائم - وفي هذا أخرج أبو داود بسنده عن جابر أن رسول الله (ص) وأصحابه"كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها"وروى أحمد وأبو داود والترمذي عن جابر بن عبد الله قال: صليت مع رسول الله (ص) عيد الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه فقال:"بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي".

قوله: (فإذا وجبت جنوبها) أي سقطت على الأرض ميتة عقب نحرها 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت