على أن الرياح تظل سببا في حركة الوسائط النقلية جميعا سواء في الزمن الماضي؛ إذ كانت السفائن على ظهر الماء تندفع جارية بفعل الريح الدافعة - وهي في الزمن الراهن تؤثر في كل وسائل النقل البخارية والميكانيكية والكهربية - وذلك بما يتضمنه الهواء من مختلف المركبات والعناصر، ومن بينها العنصر الأهم وهو الأوكسجين.
فإنه العامل الأساسي في استخراج الطاقة الحرارية وبقائها - وكل ذلك بأمر الله وتقديره وكماله سلطانه.
قوله: {وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} أي تلتمسوا الأرزاق والمعايش بالتجارات وأنتم تجوبون البحار لتصلوا البلاد والأمصار.
قوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي تشكرون الله على ما أنعم به عليكم فتفردونه بالعبادة والطاعة والإذعان.
قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ} هذه تسلية من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، إذ يذكره بالمرسلين من قبله فقد أوذوا في سبيله واحتملوا في دعوتهم إلى الله، الشدائد والمكاره من أقوامهم الضالين المكذبين - وذلك كيلا يبتئس مما يجده من المشركين من أنواع البلاء والأذى.
قوله: {فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} جاءوهم بالحجج الظاهرة البلجة، كالمعجزات ونحوها التي تشهد بصدق ما جاءوا به، فكذبوهم قومهم كما كذبك قومك فانتقم الله منهم بإجرامهم وتكذيبهم؛ إذ أخذهم بالهلاك على اختلاف صوره.
قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} {حَقًّا} ، خبر كان - واسمها، {نَصْرُ} أي أن نصر المؤمنين على الكافرين حق أوجبه الله على نفسه - وهذا وعد من الله لا يختلف وحقيقة راسخة مستقرة ومسطورة لا تقبل المراء أو الشك - وهي أن الله ناصر عباده المؤمنين الموحدين الذين استقاموا على صراطه الحق والتزموا شرعه ومنهجه للحياة فأطاعوه وأذعنوا لجلاله بالخضوع والاستسلام ولم يرتضوا عن دين الإسلام أيما بديل - أولئك هم المؤمنون الثابتون على الحق، السائرون في ضياء الإسلام المشرق، المتوكلون على الله حق التوكل بعد أن جهدوا ما استطاعوا في اتخاذ الأسباب المادية والمعنوية إعدادا لكل معركة يجاهدون فيها أعداء الله - لا جرم أن أولئك المؤمنين الصادقين المخلصين سيكتب الله لهم النصر والتأييد والإعزاز 36.
قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} .