فهرس الكتاب
قوله: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي لو كان لهؤلاء الكافرين المكذبين مِلكُ ما في الأرض من الأموال والزينة ومثل ذلك معه مضاعفا فقُبل منهم عوضا لينجوا به من العذاب لفدوا بذلك أنفسهم.
قوله: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} أي ظهر لهم يوم القيامة من عذاب الله ونكاله الذي أعده لهم ما لم يكن في حسبانهم ولم يخطر لهم على بال.
قوله: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} أي ظهر لهم جزاء ما كسبوا من الشرك والمعاصي {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي نزل بهم، أو أحاط بهم جزاء استهزائهم واستسخارهم
فقد كانوا يسخرون من تعاليم الإسلام ويستهزئون بالإيمان بيوم القيامة 6.
قوله تعالى: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (49) } .
ذلك هو الإنسان في ضعفه واغتراره وقلة حيلته وهوان عزمه واصطباره؛ فإنه إذا أصابه ضُر، أي سوء ومكروه من بؤس أو شدة أو فقر أو سقَم أو جزع، بادر بالاستغاثة بالله داعيا إياه أن يدفع عنه ما أصابه من ضرٍّ {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا} يعني إذا بدلناه بالضُر رخاء وسعة وعافية {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} يعني إنما أعطيت هذه النعمة من الرخاء والخير والسعة والعافية على علم من الله بفضلي وبأني أهل لذلك من أجل شرفي ورضاه عني - أو بعلم علمني الله إياه - أو على علم عندي بوجوه المكاسب وتحصيل الخير.
قوله: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} أي ما أوتيته في الدنيا من نعمة إنما هو امتحان لك، واختبار اختبرناك به، أو بلاء ابتليناك به.
قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أكثر الناس لا يعلمون أن ما خوَّلهم الله إياه من نعمة المال وزينة الحياة الدنيا، اختبار لهم وابتلاء من الله يبلوهم به - فهم بذلك غافلون عن توحيد الله وشكره، سادرون في الغي والجهالة موغلون في الشهوات وما في الحياة الدنيا من متاع وزينة.
قوله: {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} قال هذه المقالة، وهي {أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} المشركون من الأمم الخالية الذين كذبوا رسلهم وسخروا منهم ما جاءوهم به - ومن جملة الظالمين الطاغين الأقدمين قارون - فقد قال مثل هذه المقالة؛ إذ قال {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندي} .
قوله: {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} {مَّا} ، نافية؛ أي لم تُجْدِهم شيئا أموالهم ومكاسبهم من عذاب لما حاق بهم ولم تنفعهم آلهتهم المزعومة حينئذ بل تخلت عنهم وأسْلمتهم للتعْس وسوء المصير.