فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 2536

{قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} هؤلاء الضالون السفهاء سادرون في ظلام التقليد الأعمى للآباء والأجداد، جانحون للسير على خطاهم دون أن يعبئوا في ذلك بزيغ أو عوج، ولم يسعفهم فيه أثارة من حجة أو دليل إلا التقليد الأصم.

وهذه خطيئة كبرى وسفه غليظ يتلبس به في مختلف الأزمان كثير من الناس أفرادا وجماعات؛ إذ يجنحون في كثير من سلوكهم وتصرفاتهم وأهوائهم وعباداتهم إلى ما كان يصنعه الآباء والأجداد؛ فهم يتلقون عنهم كل ذلك دون تمحيص أو إعمال لنظر، ولا يبالون في ذلك أن يكون المأخوذ عن الغابرين زيفا أو هراء أو ضلالا.

قوله: {قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ} كان إبراهيم يخاطب قومه المشركين الضالين في شجاعة بالغة وجرأة ليس لها نظير - جرأة لم يخالطها أيما مداهنة أو لين، إلا الصدق في القول الصريح المستبين؛ لأن القوم لفرط زيغهم وضلالهم واستغراقهم في العمه والضلال والباطل لا تجدي معهم غير المفاصلة في القول، والوضوح من الخطاب الصريح لكي يتدبروا ويزدجروا - فقد قال لهم إبراهيم: أرأيتم ما كنتم تعبدون من هذه الأصنام أنتم وآباؤكم الأولون من قبلكم {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ}

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 75]

قوله: {قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ} كان إبراهيم يخاطب قومه المشركين الضالين في شجاعة بالغة وجرأة ليس لها نظير - جرأة لم يخالطها أيما مداهنة أو لين، إلا الصدق في القول الصريح المستبين؛ لأن القوم لفرط زيغهم وضلالهم واستغراقهم في العمه والضلال والباطل لا تجدي معهم غير المفاصلة في القول، والوضوح من الخطاب الصريح لكي يتدبروا ويزدجروا - فقد قال لهم إبراهيم: أرأيتم ما كنتم تعبدون من هذه الأصنام أنتم وآباؤكم الأولون من قبلكم {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ}

{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ} أي ما اتخذتم من الأصنام آلهة، عدو لي يوم القيامة، لو أني عبدتهم في الدنيا - كقوله: {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} والعدو، هنا بمعنى الجمع - وقد وحده لخروجه مخرج المصدر، مثل القعود والجلوس - ورب العالمين، منصوب على الاستثناء المنقطع - فيكون المعنى: أفرأيتم ما عبدتموه أنتم وآباؤكم فهو عدو لي، لكن رب العالمين ليس كذلك.

78 - (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ)

قوله: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} وصف إبراهيم ربه بما هو أهله، إذ قال: الله الذي خلقني ولم أكن شيئا وهو يهديني للصواب والسداد من القول والفعل {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}

79 - (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ)

{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} الله سبحانه الذي أنزل من بركات السماء ماء فأخرج به من خيرات الأرض طعاما نأكله وشرابا نشربه.

80 - (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)

قوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} إذا اعتل بدني وسقم جسمي فإن الله هو الذي يقدر لي الشفاء بما يهديني إليه من دواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت