فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 2536

وقد وردت نصوص من السنة كثيرة توجب صلة الأرحام ورعاية أولى القربى، وتحذر من قطع الرحم أشد تحذير، فقد روى الإمام أحمد عن أبي بكرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم:"ما من ذنب أحرى أن يعجل الله تعالى عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم"وروى أحمد أيضا عن ثوبان (رضي الله عنه) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من سرّه النسأ 16 في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه"17.

قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها 24 إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم 25 ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم 26 فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم 27 ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} .

يأمر الله عباده أن يتدبروا القرآن فيفهموا ما فيه من الآيات والأحكام والدلائل، محذرا عاقبة الإعراض عن هذا الكتاب الحكيم، فإنه لا يعرض عن تدبر آيات الله إلا من ران على قلبه الضلال والغشاوة والعمى، وسول له الشيطان الجحود والعصيان - فقال سبحانه: {أفلا يتدبرون القرآن} الاستفهام للإنكار - والمعنى: أفلا يتفهمون القرآن فيعلموا ما فيه من المواعظ والأدلة والبراهين، فيستيقنوا أنه الحق من ربهم - {أم على قلوب أقفالها} الأقفال، جمع قفل، بالضم ثم السكون - أقفل الباب وقفّل الأبواب تقفيلا - مثل أغلق وغلّق 18 - والمعنى: بل على قلوبهم أقفالها فهم لا يفهمون ولا يتدبرون ما أنزل الله في كتابه من الآيات والعبر، فهم بذلك لا يفضي الإيمان إلى قلوبهم بما عليها من الختم والإقفال.

قوله: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى} قيل: المراد بهم أهل الكتاب، فقد وجدوا اسم الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم وأيقنوا في أنفسهم أنه نبي صادق مبعوث من ربه، ثم كذبوه وجحدوا نبوته - وقيل: المراد بهم أهل النفاق، فقد سمعوا الآيات تتلى عليهم وأيقنوا حقيقة ما فيها من المواعظ والعبر والآيات، لكن طبائعهم الكزّة الغلف لم تستمرئ ذلك فلم يغض الإيمان إلى قلوبهم فهم بذلك قد {ارتدوا على أدبارهم} أي رجعوا القهقرى مرتكسين إلى الكفر بعد ما استبان لهم الحق مما سمعوه من الكتاب الحكيم - الكتاب الرباني الفذ الذي تضمن من الآيات والدلالات والمعجزات ما يحمل الأذهان والقلوب على الدهش والبهر والاستيقان.

وذلكم هو حكم الله في كثير من الناس المرتكسين المرتدين على أدبارهم - أولئك الذين سمعوا آيات الكتاب الحكيم وما تضمنته من عجائب الإعجاز المميز وكمال المعاني والأخبار والأحكام والأفكار مما ليس له في الكتب والديانات والمذاهب نظير - إن ذلكم هو القرآن بجماله الباهر وكماله المذهل وعجائبه المثيرة، لا يستنكف عن تدبره والانتفاع به والاتعاظ بروائعه إلا كل جحود منغلق القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت