فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 2536

قوله: {وغدوا على حرد قادرين} الحرد، معناه القصد 5 أي ذهبوا إلى جنتهم في الصباح مستسرّين، قادرين على جنتهم عند أنفسهم أو على قدرة في أنفسهم وجدّ أو قادرين على المساكين.

قوله: {فلما رأوها قالوا إنا لضالون} لما رأوا ما حل بجنتهم من الآفة السماوية الحارقة التي أذهبت ثمارهم وزرعهم وأحرقته إحراقا، قالوا وهم يعتصرهم اليأس والندم {إنا لضالون} قال ذلك بعضهم لبعض، وهو:

أنا قد ضللنا طريق جنتنا وليست هذه هي.

ثم لما نظروا وأيقنوا أن هذه جنتهم ورأوا ما حل بها من إفناء الزرع والثمر قالوا: {بل نحن محرومون} .

أي حرمنا الله الاستفادة من جنتنا عقابا لنا بما عزمنا عليه من منع المساكين وصدهم عن الانتفاع منها

قوله تعالى: {قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبّحون 28 قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين 29 فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون 30 قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين 31 عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون 32 كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} .

أوسطهم يعني، أمثلهم وخيرهم وأسدّهم قولا ورأيا - قال هذا لبقيتهم {ألم أقل لكم لولا تسبّحون} أي تستثنون - أو تشكرون الله على ما أنعم به عليكم.

قوله: {قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين} أي تنزه الله عن الظلم فيما صنع بجنتنا من الإفناء أو الحرق - فإنما كان ذلك بسبب ذنبنا وهو الشح والأثرة ومنع الفقراء من الخير.

30 - (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ)

قوله: {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} أي يلوم بعضهم بعضا على منعهم المساكين من الخير، وعزمهم على صدهم عن الانتفاع من الجنة - ثم نادوا على أنفسهم بالويل، إذ قالوا {ياويلنا إنا كنا طاغين} .

قوله: {ياويلنا إنا كنا طاغين} أي عاصين متجاوزين حدود الله بمنع الفقراء والتمالؤ على صدهم عن خير الجنة.

32 - (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ)

قوله: {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها} بعد إقرارهم بالخطيئة أنابوا إلى ربهم تائبين نادمين وسألوه أن يدلهم جنة خيرا من جنتهم المحترقة {إنا إلى ربنا راغبون} أي راغبون في طاعة ربنا وفي الإنابة إليه، طالبون منه العفو والخير.

33 - (كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)

قوله: {كذلك العذاب} كذلك في موضع رفع خبر مقدم، والعذاب مبتدأ مؤخر - يعني مثل ذلك العذاب الذي بلوناهم به، عذاب الدنيا.

قوله: {ولعذاب الأخرة أكبر} ذلك تأكيد من الله على أن عذاب الآخرة أشد وأفظع وأنكى {لو كانوا يعلمون} لو كان المشركون يعلمون ذلك - لكنهم لفرط ضلالهم وغفلتهم لا يعلمون ذلك 7.

قوله تعالى: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم 34 أفنجعل المسلمين كالمجرمين 35 ما لكم كيف تحكمون 36 أم لكم كتاب فيه تدرسون 37 إن لكم فيه لما تخيّرون 38 أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون 39 سلهم أيّهم بذلك زعيم 40 أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت