فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2536

قوله: {أن لو نشاء} في موضع رفع فاعل للفعل {نهد} وهو من الهدي وهو البيان الذي بعث لهم هاديا مبينا مرشدا - ولولا لم يرشدوا؛ يعني ألم يتبين لهؤلاء المشركين الضالين الذين استخلفوا في الأرض بعد إهلاك من قلبهم فساروا سيرتهم في الضلال والفسق وصنعوا من المحرمات والمعاصي ما فعله أولئك الأسلاف {أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} أي لو نشاء لفعلنا بهؤلاء الفاسقين العاتين عن أمر ربهم كما فعلناه بالذين سبقوهم من الهلاك والتدمير والختم على قلوبهم فلا يستطيعون بعد ذلك سماع موعظة ولا ذكر.

وذلك تهديد من الله يخوف به عباده الغافلين الساردين في الغي والضلالة، والمنشغلين عن دينهم وعقيدتهم بالشهوات والاهتمامات الدنيوية المهنية - تهديد من الله بإحلال البلاء في الذين يخالفون عن أمره ويسيرون سيرة الظالمين الفاسقين - ولئن لم ينته الغافلون عن المخالفات والمعاصي فلسوف تجتاحهم البلايا والمحن على مر الأحوال والزمن.

قوله تعالى: {تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين 101 وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} الإشارة {تلك} إلى القرى الظالمة التي حاق بها الهلاك - وهي قرى نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب؛ فهي التي يقص الله علينا من أخبارها وما حل بساحتها من البلاء والتدمير بعد قيام الحجة عليهم من الله؛ إذ بعث فيهم النبيين المرسلين ومعهم الدلائل والبراهين القاطعة التي تشهد على صدق نبوتهم ورسالاتهم - وفي مثل هذا القصص ما يسري عن قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يواجه من قومه الظلم والأذى والصد عن دينه، وليكون ذلك موعظة للناس وعبرة تزجرهم عن الشرك، وتردعهم عن الاجتراء على محارم الله وحدوده.

قوله: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} أي فما كان أولئك الكافرون الخاسرون ليؤمنوا بعد إهلاكهم، بما كانوا كذبوا به لو أننا أحييناهم - وذلك كقوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} .

قوله: {كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} الكاف في {كذلك} صفة لمصدر محذوف؛ أي مثل ذلك يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فلا تجدي معهم بعد ذلك موعظة، ولا يعطفهم بيان أو برهان.

قوله: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} الضمير في {أكثرهم} يعود في أهل القرى الذين أهلكهم الله وخسروا أنفسهم، وهم الذين ذكروا سابقا؛ أي وما وجدنا لأكثر هؤلاء المشركين الذين قصصنا أخبارهم عليك من عهد، وهو الوفاء بما وصاهم به الله من توحيده، واتباع رسله، والتزام دينه وشرعه، ومجانية زواجره ونواهيه.

قوله: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} إن مخففة من عن الثقيلة، وضمير الشأن محذوف، ووجدنا، بمعنى علمنا؛ أي: إن الشأن والحديث علمنا أكثرهم خارجين عن طاعة الله، مارقين 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت