فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2536

قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} هو ضمير فصل، لأن (يفصل) فعل مضارع 11 والمعنى: أن الله يقضي بين العباد يوم القيامة فيما اختلفوا فيه من الاعتقادات والأفعال في دنياهم، فيميز الحق من الباطل، وحينئذ يجازي كلاّ منهم بما يستحق 12.

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ} الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف - {يَهْدِ} ، بالياء، والفاعل مقدر وهو المصدر - وتقديره: أو لم يهدِ الهُدى لهم - وقيل: الفاعل هو الله تعالى - والتقدير: أو لم يهدِ اللهُ لهم 13.

والمعنى: أو لم نبين لهؤلاء المكذبين كثرة إهلاكنا الذين من قبلهم بسبب كفرهم وظلمهم، إذ دمّر الله عليهم ولم يبق منهم باقية.

قوله: {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} أي يمشي هؤلاء المشركون المكذبون في مساكن السابقين من الأمم التي جحدت دين الحق وكذبت رسل الله، فهم يرون ما حل بهم من الإبادة والإفناء، لكنهم لم يتعظوا ولم يعتبروا.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} الإشارة عائدة إلى ما حل بالأمم الغابرة من هلاك بسبب كفرهم وتكذيبهم - والمعنى: أن فيما حاق بالسابقين من دمار وإبادة لمواعظ وعبرا يزدجر بها المعتبرون المتدبرون.

قوله: {أَفَلا يَسْمَعُونَ} استفهام يراد به التوبيخ لهؤلاء المكذبين يعني أفلا يسمعون آيات الله وعظاته، فينتهوا عن ضلالهم وباطلهم ويبادروا إلى التصديق والتيقن؟

قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ} {الأرْضِ الْجُرُزِ} التي لا نبات فيها - أو المفازة الجدبة 14 - والمعنى: أو لم ير هؤلاء الضالون المكذبون الذي ينكرون البعث والمعاد بعد الممات أن الله يحيي الأرض بعد أن كانت يابسة ميتة، إذ يسوق الماء بقدرته وإرادته إلى الأرض {الْجُرُزِ} وهي المجدبة القفر التي لا نبات فيها {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ} أي نخرج بسبب الماء الذي نسوقه إلى هذه الأرض اليابسة، زرعا تأكل منه المواشي ويتغذون هم مما تنبته الأرض من الثمار والفاكهة.

قوله: {أَفَلا يُبْصِرُونَ} أفلا يرون بذلك أن الله القادر على إحياء الأرض بعد موتها لقادر على إحياء الموتى، وبعثهم من قبورهم، وأن ذلك ليس على الله بمتعذر ولا عزيز 15.

قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} {هذا} ، في موضع رفع على أنه مبتدأ، و {الفتح} صفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت