والصلاة فريضة الإسلام الكبرى وركنه الأساسي الأعظم - فحقيق بالمؤمن أن يؤديها خير أداء من حيث ركوعها وسجودها وقراءتها وما يجلّيها من خشوع - وهذه صفة سادسة للمؤمنين وهي أداؤهم الصلاة محافظين عليها باعتبارها أعظم أعمال الإسلام؛ فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله (ص) فقلت: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله؟ قال:"الصلاة على وقتها"قلت: ثم أي؟ قال:"بر الوالدين"قلت: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله".
قوله: {أولئك هم الوارثون} المؤمنون الذين اجتمع فيهم ما تبين من صفات (هم الوارثون) الذين يستحقون أن يُسموا وارثين دون غيرهم من الناس - أما السبب في تسمية ما يجده المؤمنون من حسن الجزاء؛ بالميراث؛ فقد قيل: إن الجنة كانت مسكن أبي البشر آدم عليه السلام فإذا انقلبت إلى أولاده المؤمنين صار ذلك شبيها بالميراث - وقيل: بل إن هؤلاء المؤمنين المتصفين بتلك الصفات يرثون منازل أهل النار من الجنة - وفي الخبر من رواية ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) :"ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار؛ ورث أهل الجنة منزله".
قوله: {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} (الفردوس) بمعنى البستان - واللفظة أعجمية عُربت - وقيل: عربية بمعنى الكرم - والجمع فراديس - والمراد به هنا خير منزلة في الجنة - وفي الصحيحين أن رسول الله (ص) قال:"إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس؛ فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوق عرش الرحمن"-.
هذه الدرجة الرفيعة في الجنة قد خول الله المؤمنين أولي الصفات المتقدمة إياها، ماكثين فيها أبدا لا يبرحونها ولا يتحولون عنها 4.
قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (13) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (14) ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (16) } السلالة، من السل، بالفتح، وهو الأخذ والاستخراج، والسليل، الولد، والأنثى سليلة 5.
والمراد بالإنسان هنا آدم عليه السلام، فقد استلّ من طين لازب وهو الصلصال من الحمأ المسنون وذلك مخلوق من التراب - وفي هذا أخرج الإمام أحمد عن أبي موسى عن النبي (ص) قال:"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ جاء فيهم الأحمر والأبيض والأسود بين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك".
قوله: {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} الضمير عائدة على جنس الإنسان،
فهو مخلوق من ماء قليل مهين
جعله الله في مستقر حصين مصون وهو الرحم