فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 2536

قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} جملة (لا يملكون) في محل نصب على الحال - وقيل مستأنفة سيقت للإخبار بذلك 57 - وضمير الجمع يعم المتقين والمجرمين؛ أي سائر العباد - وقيل: للمتقين - وقيل للمجرمين من أهل الإيمان وأهل الكفر - والمعنى: أن العباد لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم إلا من كان منهم مستأهلا أن يشفع، وهذا هو المراد بالعهد - وفسره ابن عباس بشهادة لا إله إلا الله مع الإذعان لله بالخضوع والطاعة والاستسلام لأمره سبحانه - وقيل: المراد بالعهد الأمر والإذن - وعلى هذا لا يشفع إلا من كان مأمورا بالشفاعة مأذونا فيها 58.

قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا (88) لقد جئتم شيئا إذا (89) تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا (90) أن دعوا للرحمان ولدا (91) وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا (92) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (93) لقد أحصاهم وعدهم عدا (94) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا (95) } تحكي هذه الآية مقالة المشركين الذين افتروا على الله الكذب فزعموا أن له ولدا؛ فهي بذلك تعم سائر المشركين الذين تلبسوا بهذا الذنب الفظيع، كالقائلين إن عزيرا ابن الله، أو عيسى ابن مريم ابن الله، أو الذين قالوا إن الملائكة بنات الله تعالى - فتعالى الله وتنزه عن هذا البهتان الشنيع.

قوله: {لقد جئتم شيئا إدّا} الإد، بكسر الهمزة في قراءة الأكثرين - وقيل بفتحها - والإد معناه الأمر العظيم النكير الذي يثير التعجب - يقال: أده الأمر، وأدني يؤدني إدا - أي أثقلني 59 - وذلك تنديد بالغ بهذه المقالة الظالمة النكراء - تنديد مريع ومخوف يدل عليه أحرف هذه الكلمة المصطفاة ذات الإيقاع المؤثر الذي يصخ الآذان والأذهان والأعصاب صخا - وهو إشعار بفظاعة المنكر الذي قارفه فريق من البشر التائه وهم يفترون على الله الكذب؛ إذ يقولون: (اتخذ الله ولدا) .

قوله: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} (يتفطرن) ، من التفطر وهو التشقق - والفطر، بفتح الفاء وهو الشق وجمعه فطور 60 - على أن هذه الجملة مستأنفة لتبين فظاعة الإشراك على هذه الصورة حتى لتكاد السماوات تتشقق فرقا من عظمة الله - وكذا الأرض تكاد تنشق؛ أي تتصدع أو يأتي عليها الخسف غضبا من هول هذه الكلمة وفظاعة نكرها - وكذا الجبال تكاد تخرّ فتسقط وتتهدم لهول هذا الإفراط في الظلم - وهدا، مصدر في موضع الحال - أي مهدودة وقيل: مفعول من أجله أي؛ لأنها تهد 61.

قوله: {أن دعوا للرحمن ولدا} (دعوا) بمعنى سموا - ومصدر (أن دعوا) في محل نصب مفعول لأجله - والتقدير: تخرّ أو تهد لدعائهم - وقيل: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره:

الموجب لذلك دعاؤهم 62.

قوله: {وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا} (ينبغي) ، مضارع انبغى، وبغى بمعنى طلب - ومصدر (أن يتخذ) فاعله 63 والمعنى: أنه لا يتأتى ولا يليق به سبحانه اتخاذ الولد، ولاستحالة ذلك في نفسه؛ لأنه يقتضي الجزئية وتدعو إليه الحاجة والله سبحانه منزه عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت