فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 2536

255 - (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)

قوله تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم) - هذه الآية أعظم ما في الكتاب الكريم وسيدة الآي في الذكر الحكيم - وقد ورد أنها تعدل ثلث القرآن؛ لما تضمنته من أصول هذا الدين الحنيف، وما حوته من قواعد في التوحيد والصفات الجليلة لله تبارك وتعالى - وللذي يقرأ هذه الآية في تدبر وعناية وادّكار من كبير الأجر وجزيل الجزاء في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله.

فقد أخرج الإمام أحمد بإسناده، عن أبيّ بن كعب أن النبي (ص) سأله: أي أية في كتاب الله أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم - فرددها مرارا ثم قال: آية الكرسي - قال:"لينهك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش".

وفي حديث آخر عن أبي أمامة في فضل قراءة آية الكرسي بعد الصلاة المكتوبة قال: قال رسول الله (ص) :"من قرأ دُبُر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".

وعن أبي ذر قال: سألت رسول الله (ص) : أي آية أنزل الله عليك من القرآن أعظم؟ فقال: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) .

وروى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة أن رسول الله قال:"سورة البقرة فيها آية سيد آي القرآن، لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي".

قوله: (الله لا إله إلا هو) لفظ الجلالة مبتدأ - (لا) نافية للجنس، (إله) اسمها، وخبرها محذوف تقديره موجود أو معبود - (إلا) أداة حصر - (هو) ضمير الشأن في محل رفع بدل من خبر لا المحذوف - والجملة الاسمية من لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ الأول (لفظ الجلالة) .

وهذه أولى الكبريات من الحقائق، يبين الله فيها تفرده المطلق بالإلهية وأنه جلّت قدرته الإله الخالق للعالمين، وأنه ليس في هذا الوجود من إله خالق مبدع مسيطر إلا هو - سبحانه في ملكوته وجبروته تقدّس في سمائه وعليائه.

وقوله: (الحي القيوم) الحيّ نعت للفظ الجلالة (الله) - وقيل بدل من الضمير (هو) الله جلّت قدرته حيّ في نفسه وهو الذي يبعث الحياة ويهبها للكائنات لتنبعث فيها الحركة والإحساس والنشاط - وهوس بحانه لا يموت ولا يسهو ولا تأخذه غفلة - وهو (القيوم) من الفعل قام يقوم - ويرادفه القوام أو القيام أو القيم، وهو الذي لا ند له من أسمائه عز وجل - ومعناه: القائم بتدبير الكون والخلائق، المتصرّف في الوجود كله كيفما شاء 316.

وقوله: (لا تأخذه سنة ولا نوم له) السنة بكسر السين، أصلها الوسنة حذفت الواو فصارت سنة - يرادفها الوسن أي النعاس وهو أخف من النوم - فالنعاس نوبة من استرخاء وفتور تصيب الإنسان ليجد أنه راغب في النوع، نفسه حالة من غياب الشعور والذهن تعقب النعاس 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت