فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 2536

قوله: {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} {المودّة} منصوب على الاستثناء من غير الجنس 25 والمعنى: إلا أن تودوني لقرابتي منكم فتحفظوني - قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط الناس في قريش - فليس بطن من بطونهم إلا قد ولده - فقال الله له: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} أي لا أسألكم ثوابا ولا نفعا إلا أن تودوني في قرابتي منكم فتراعوا ما بيني وبينكم فتصدقوني - والمراد بالقربى هنا، قرابة الرحم - فكأنه قال لقريش: اتبعوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة وتذكِّرنا هذه الآية بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجوب حبهم وإكرامهم وعدم الإساءة إليهم بقول أو فعل - وأيما إساءة من ذلك على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الأبرار الأطهار، فإنها (الإساءة) عصيان وخطيئة - وأهل بيته عليه الصلاة والسلام من ذرية طاهرة فُضْلى بل إن هذا البيت المصون الطهور لهو أشرف بيت على وجه الأرض، ولاسيما إن كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة، ملتزمين شرع الله وأحكام دينه الحنيف.

قوله: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} {يَقْتَرِفْ} من الاقتراف وهو الاكتساب - يعني ومن يكتسب حسنة، وهو أن يعمل عملا فيه طاعة لله {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} أي نضاعف له الحسنة بعشر أمثالها فأكثر {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} غفور لذنوب عباده، شكور لحسناتهم وطاعاتهم.

قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} {أَمْ} هي المنقطعة؛ أي بل أيقولون افترى محمد على الله كذبا بدعواه النبوة - والاستفهام للإنكار والتوبيخ - وافترى من الافتراء وهو الاختلاق - وافتراء الكذب اختلاقه - وهكذا يهذي المشركون المكذبون إذ يقولون إن محمدا - بما ادعاه من نبوة - قد اختلق الكذب على الله.

قوله: {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} ذلك جواب من الله لهؤلاء المكذبين السفهاء - والمعنى: لو افتريت على الله كذبا يا محمد - كما يزعم هؤلاء الضالون - لطبع الله على قلبك فأنساك القرآن.

قوله: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} أي يذهب الله بالباطل ويمحقه {وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} المراد بالحق دين الإسلام، وهو دين الله القويم جعله الله هداية للعالمين ورحمة - والله يثبت هذا الحق بكلماته وهي القرآن الكريم - هذا الكلام الرباني المعجز الذي جعله الله نورا تستضيء به البشرية في هذه الدنيا كيلا تضلَّ أو تتعثر أو تشقى.

قوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} الله يعلم ما تكنه صدور عباده فلا عليه من ذلك شيء - وفي ذلك إشعار من الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه لو حدثته نفسه أن يفتري على الله كذبا لطبع الله على قلبه وأذهب منه ما آتاه من وحي - وذلك ليستيقن المؤمنون، ويعلمَ الكافرون أن القرآن منزل من عند الله وليس في مستطاع أحد أن يفتري على الله منه شيئا - 26

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت