قوله: {ولا يطئون موطأ يغيظ الكفار} {يطئون} من الوطء وهو الدروس بالأقدام ونحوها كحوافر الخيل وأخفاف الإبل - والموطئ، اسم مكان - وهو هنا مطلق ليعم كل موضع أو مكان يغيظ وطؤه الكفار.
قوله: {ولا ينالوا من عدو نيلا} النيل، مصدر - فعله، نال ينول نيلا؛ أي ولا يأخذون من عدو شيئا - وقد أطلق النيل ليعم كل وجوه الأخذ مما يغيظهم ويسوءهم كالقتل والأسر والإثخان وسومهم الهزيمة.
قوله: {إلا كتاب لهم به عمل صالح} الجملة في محل نصب على الحال من {ظمأ} 222 أي كتب لهم بالمذكور وهو جميع ما تقدم {عمل صالح} أي ثواب ذلك - والإشارة عائدة إلى إصابة الظمأ والنصب والمخمصة والوطء والنيل من العدو.
قوله: {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} وهذه حقيقة راسخة ومركوزة بأن أجر المحسنين محفوظ لهم فلا يفوت ولا ينسى.
قوله: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة} وذلك ترغيب في بذل المال في سبيل الله - والباذل لماله يبتغي به وجه ربه مجزي به خيرا مهما كان قدر ما بذل - فأيما نفقة في سبيل الله وهو الجهاد، قلت النفقة أو كثرت، فإن أجرها غير فائت ولا مضيع.
قوله: {ولا يقطعون واديا} أي ولا يتجاوز في سيرهم من أجل الجهاد واديا، وهو المنفرج من الجبال والآكام التي يسيل فيها الماء، وقد شاع في استعمال العرب بمعنى الأرض - {إلا كتب لهم} أي أثبت لهم في صحائف أعمالهم - وهو يعم ما سبق ذكره من الظمأ والنصب والمخمصة والوطء لإغاظة الكفار، والنيل منهم أيما نيل - وكذا النفقة، والسير وقطع المسافات للقاء العدو، فإن ذلك كله مكتوب لأصحابه المجاهدين في سبيل الله {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} أي ليثبتهم الله أحسن جزاء على أعمالهم - وذلك يقتضي أن يكون لأعمالهم جزاء حسنا وآخر أحسن، وقد اختار الله لهم ما هم أحسن 223.
قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} .
ذكر أن هذه الآية بيان من الله لمراده من النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك؛ فقد ذهبت طائفة من السلف إلى أنه كان يجب النفير على كل مسلم إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهذا مقتضى قوله: {انفروا خفافا وثقالا} فنسخ ذلك بهذه الآية {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} .