فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 2536

قوله: {لبئس ما كانوا يعملون} أي لبئس شيئا عملوه - أو لبئس العمل كان عملهم - ذلك تنديد بيهود وما جنوه في حق النبيين والمؤمنين من أفاعيل السوء والمجاوزات لحدود الله وانتهاك لشريعته كالظلم والعدوان والخدع وأكل الحرام.

قوله: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} لولا أداة تحضيض بمعنى هلا - والربانيون يراد بهم علماء الإنجيل - والأحبار علماء التوراة - وقيل: كلهم في اليهود، لأن الكلام هنا متعلق بهم، والمراد في الآية تحضيض العلماء الذين يقتدى بهم على نهي هؤلاء العصاة عما يفعلونه من مناكير وآثام ومجاوزات لحدود الله - أي هلا نهاهم علماؤهم وأحبارهم وساستهم من اليهود عن قولهم الإثم وهو الكذب والزور، وأكلهم الحرام.

قوله: {لبئس ما كانوا يصنعون} يصنعون، من الصنع، بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة - وليس كل عمل يسمى صناعة إلا بتكرار العمل حتى رسوخه ليكون ملكة لفاعله فيسمى صنعا أو صناعة، وبذلك فإن الصنع أبلغ من العمل، لأنه يقتضي الرسوخ - وعلى هذا فإن الآية تشير إلى أن ترك النهي عن المنكر لهو أقبح من ارتكابه - قال ابن عباس في هذه الآية: هي أشد في القرآن - وقال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها 149.

64 - (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)

قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيمة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} روي عن ابن عباس وآخرين في سبب نزول هذه الآية أن اليهود كانوا أكثر الناس مالا وثروة إذ بسط الله لهم الرزق فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كذبوه وعصوه فكف الله عنهم ما كان بسط لهم وضيق عليهم معيشتهم، عندها قال فنحاص بن عازوراء رأس يهود قينقاع: يد الله مغلولة - ولما لم ينكر الآخرون عليه مقالته بل رضوا بها، نسبت هذه المقالة الفظيعة إلى الجميع - ومعنى قولهم: {يد الله مغلولة} أي أن الله سبحانه بخيل بما عنده ويده مقبوضة عنا في العطاء - فغل اليد مجاز عن البخل، وبسطها مجاز عن الجود.

قوله: {غلت أيديهم} ذلك رد من الله عليهم لما قالوه وقابلهم فيما افتروه من باطل وائتفاك فدعا عليهم بالبخل المذموم - وقد وقع لهم ذلك إذ جعل في نفوسهم خليقة الشح والإمساك والضن بالخير - لا جرم أن فيهم من مثالب البخل والحسد والتدسس ما ليس له في غير نظير.

وقيل: المراد أنهم شدت أيديهم إلى أعناقهم في نار جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت