فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2536

قوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} الحرث معناه كسب المال - وجمعه أحراث 20 وفي الأثر: احرُثْ لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.

والمعنى: من كان يبتغي بعمله وما رزقناه من الكسب، الدار الآخرة فأطاع الله وأدى ما عليه من حقوق، نزدْ له من الثواب أضعافا كثيرة فنجعل له بالواحد عشرا إلى سبعمائة ضعف.

قوله: {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} من كان يبتغي بما آتاه الله من المال وسعة الرزق، رياسة الدنيا وزينتها ومتاعها ولا يسعى إلا من أجل هذه العاجلة {نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} أي لا يحرم منها بل يُعطى منها ما شاء الله أن يعطيه، ولكنه لا حظ له في الآخرة.

قال قتادة في هذا الصدد: إن الله يُعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا، ولا يُعطي على نية الدنيا إلا الدنيا.

وجملة القول في ذلك، أن من ابتغى الدنيا وحدها أعطاهُ الله منها ما شاء، دون الآخرة فهو محروم منها - ومن ابتغى الآخرة وحدها أعطاه الله حسن جزائها وأُعطيَ من الدنيا ما شاء اللهُ له أنْ يُعطى.

قوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} همزة {أَمْ} للاستفهام والتقرير والتقريع - والمراد بشركائهم هنا آلهتهم المزعومة - وقيل: الشياطين الذين زينوا لهم الشرك وإنكار القيامة، والعمل للدنيا، وقيل: شركاؤهم، يعني أوثانهم.

والمعنى: أم لهؤلاء المشركين بالله شركاءُ مضلون ابتدعوا لهم من الدين ما لم يُبح اللهُ لهم ابتداعه - إن هؤلاء المشركين المكذبين لا يتبعون ما شرع الله من الدين الحق بل إنهم يتبعون ما شرعه لهم شركاؤهم من الشياطين على اختلافهم سواء كانوا من الجن أو الإنس.

قوله: {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي لولا قضاء الله السابق بتأجيل العقاب، أو لولا وعد الله بأن الفصل بين العباد يكون يوم القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي لعجل العقوبة للظالمين في الدنيا {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أعد الله للمشركين المكذبين عذابا أليما يصلونه يوم القيامة.

قوله: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا} {مُشْفِقِينَ} منصوب على الحال من الظالمين؛ لأن {تَرَى} ، هنا من رؤية العين لا القلب 21 - وذلك وصف لحال الخاسرين يوم القيامة؛ إذ يغشى قلوبهم الخوف والذعر جزاء كفرهم وعصيانهم.

والمعنى: ترى الكافرين المكذبين يوم القيامة يا محمد خائفين وجلين من عذاب الله بسبب كفرهم وعصيانهم في الدنيا {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} وما يخشونه من العذاب نازل بهم ليصلوه لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت