فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2536

سورة الحجر:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها - وفيها من المعاني والآيات والعبر ما فيه بالغ الموعظة والمزدجر؛ فقد تضمنت السورة الحديث عن خلق آدم من طين، وعن سجود الملائكة تكريما له وإذعانا لرب العالمين - وفيها من الحديث عن حال المؤمنين الذين فازوا بدخول الجنة، وحال الظالمين الذين هووا في النار؛ ما يستوجب دوام الرجاء والدعاء أن يكتب الله السلامة والنجاة من العقاب، والفوز بالرضوان والجنة.

وفي السورة قصص عن بعض النبيين وأقوامهم المشركين كقوم لوط، وأصحاب الأيكة، وقوم صالح وهم أصحاب الحجر - أولئك كانوا من الخاسرين الذين دمر الله عليهم في الدنيا أشد تدمير ثم أفضوا بعد ذلك إلى بئس المصير - وغير ذلك من المعاني والمواقف والحقائق والعبر التي تضمنها السورة مما فيه عظيم البلاغ والاعتبار.

بسم الله الرحمن الرحيم

{آلر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (2) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) } تقدم الحديث عن مثل هذه الحروف من فواتح بعض السور.

وأما الإشارة (تلك) فهي إلى ما تضمنته السورة من الآيات؛ أي أن هذه الآيات هي آيات الكتاب، وآيات قرأن مبين - وبعبارة أخرى: فالمعنى هو أن هذه الآيات آيات ذلك الكتاب الكامل وهو القرآن الواضح المستبين لكل متدبر معتبر.

قوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قرئ قوله: (ربما) بالتشديد والتخفيف - فالتشديد على الأصل - والتخفيف لكثرة الاستعمال - وما، كافة عن العمل فخرجت بها عن كونها حرفا؛ لأن رب، حرف جر، وحرف الجر يلزم للأسماء - فلما دخلت"ما"عليها جاز أن يقع بعدها الفعل فخرجت عن كونها حرفا وصارت بمنزلة (ما) في طالما وقلما - فإن (طال وقل) فعلان ماضيان، دخلت عليهما (ما) فخرجا عن مذهب الفعل - ولا يدخل بعد (ربما) إلا الفعل الماضي - وإنما جاء ههنا المضارع بعدها على سبيل الحكاية 1.

والآية إخبار عن المشركين الظالمين الذين خسروا أنفسهم فصاروا إلى أسوأ المصير؛ فغشيهم بذلك ندم شديد، ثم تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين لينجوا مما حاق بهم من شديد العقاب - وقيل: نزلت في كفار قريش لما عرضوا على النار تمنوا أن لو كانوا مسلمين - وقيل: إن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمنا.

وهذه واحدة من أهوال كاثرة جسام تغشى المجرمين الخاسرين ليذوقوا الوبال الشديد - سواء في الدنيا عند الاحتضار ومفارقة هذه الحياة، أو في الآخرة حيث البلايا والقوارع وكبريات النوازل مما لا يتصوره بشر - نجانا الله من هول ذلك كله نجاة تفضي بنا إلى الأمان والرضوان.

قوله: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل) ذلك أمر إهانة وتحقير للمشركين الظالمين؛ أي دع الطمع في إيمان هؤلاء الكافرين أو في ازدجارهم، وخلهم يأكلوا ما شاءوا أن يأكلوه من طعام، ويستمتعوا بما حوته هذه الدنيا من لذائذ (ويلههم الأمل) أي تشغلهم آمالهم وأمانيهم عن تدبر الحق والمبادرة إلى طاعة الله والتزام دينه وشرعه (فسوف يعلمون) سوف يعلمون حين يقبلون على الله ويعاينون العقاب الموعود أنهم كانوا في الدنيا لاهين غافلين، فصاروا إلى خسارة وتباب - وأيقنوا بعد ندامتهم الشديدة أن آمالهم في تحصيل المال والمتاع في الدنيا لم تجرجر لهم سوى الحسرات والتخسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت