وهو قوله: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} يعني من يلهه ماله وولده ومنفعته عن عبادة الله وعن أمور دينه وواجباته فقد خسر نفسه بحرمانها الخير والنجاة في الآخرة وتصليتها العذاب الأليم.
قوله: {وأنفقوا من مّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت} يعني أنفقوا من مال الله الذي أتاكم وابذلوه في وجوه الخير والطاعة كأداء الزكاة والجهاد وغير ذلك من ضروب البر والمعروف، من قبل أن ينزل الموت بأحدكم وحينئذ يغشاه من الندامة والحسرة ما يغشاه - وذلك بسبب غفلته وتفريطه في عبادة ربه {فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب} يقول حينئذ وقد عرف مصيره المخوف وأيقن أنه هالك خاسر: يا رب هلا أمهلتني فأخرت أجلي إلى أمد قريب - فهو بذلك يتمنى أن يعيده الله إلى الدنيا ليتدارك ما فاته فيها فيعمل صالحا {فأصدق وأكن من الصالحين} أي أتصدق بمالي في وجوه الخير والطاعة وأكن من أهل الصلاح والتقوى.
قوله: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} يعني إذا حان الأجل وهجم الموت فلن يكون بعد ذلك تأخير أو إمهال، ولا تجدي المرء أمانيه وتمنياته بالرجوع إلى الدنيا أو بتأخير الموت عنه إلى أمد قريب - وإنما هو صائر لا محالة إلى مصيره المحتوم الذي لا يتغير ولا يتأخر.
قوله: {والله خبير بما تعملون} الله يعلم ما تعملون من قول أو فعل، وهو مجازيكم بذلك كله 7.