قوله: {فأنبتنا فيها حبا} أي حب الزرع وهو كل ما أخرجته الأرض من الحبوب كالحنطة والشعير وغير ذلك مما يأكله الناس ويقتاتونه.
قوله: {وعنبا وقضبا} العنب معناه الكرم - أما القضب فهو الرطبة وهي الفصفصة أو القتّ 7.
29 - (وَزَيْتُونًا وَنَخْلا)
قوله: {وزيتونا ونخلا} الزيتون، الشجر الأخضر البهيج الذي يعتصر منه الزيت المبارك، هذا الغذاء النافع البديع {ونخلا} جمع نخلة وهي الشجرة الكريمة ذات الثمر العذب المرغوب.
30 - (وَحَدَائِقَ غُلْبًا)
قوله: {وحدائق غلبا} أي بساتين {غلبا} عظيمة الأشجار.
31 - (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)
قوله: {وفاكهة وأبّا} الفاكهة، ما يأكله الناس من ثمار الأشجار كالعنب والتين والرمان وغير ذلك {وأبّا} ما تأكله البهائم من العشب - قال ابن عباس: الأبّ: كل ما أنبتت الأرض مما لا يأكله الناس.
32 - (مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ)
قوله: {متاعا لكم ولأنعامكم} متعا، منصوب على المصدر المؤكد - أي بينا لكم هذه الأشياء التي تأكلونها فتنتفعون وتتمتعون والتي تأكلها أنعامكم - أو متاعا لكم الفواكه والثمار، ولأنعامكم الكلأ والعشب، وفي ذلك تذكير من الله للعباد بإحياء الموتى - فإن الله الذي أنزل الغيث فأنبت به الزرع والثمر بعد قحط وقفر ويبس لقادر على بعث الموتى من قبورهم بعد أن أتى عليهم الدّثور والبلى 8.
قوله تعالى: {فإذا جاءت الصاخّة 33 يوم يفر المرء من أخيه 34 وأمه وأبيه 35 وصاحبته وبنيه 36 لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه 37 وجوه يومئذ مسفرة 38 ضاحكة مستبشرة 39 ووجوه يومئذ عليها غبرة 40 ترهقها قترة 41 أولئك هم الكفرة الفجرة} .
يبين الله في هذه الآيات المفزعة بعضا من أخبار القيامة وما يقع في هذا اليوم العصيب من أحداث عجاب وأهوال فظيعة مريعة يعجز عن شرحها القلم والبيان لدى الإنسان - لا جرم أن الساعة رهيبة مذهلة وفيها من جليل الخطوب وعظيم الدواهي ما تتزلزل منه القلوب، وتشخص من أجله الأبصار وتذل لهوله النواصي.
إن هذه الآيات العجيبة المذهلة من كتاب الله الحكيم لتبين للأذهان والأخيلة حقيقة الساعة تبيينا ظاهرا مشهودا، يعجز عن مثله النظم أو الكلم - إنها آيات مثيرة مريعة تضخّ الآذان وتشده الخيال والحس وتثير في النفس الخشية والارتياع والفزع - وهذه واحدة من ظواهر الإعجاز في القرآن الكريم.
قوله: {فإذا جاءت الصاخّة} الصاخة من أسماء يوم القيامة - وهي صيحة القيامة عقب النفخة الأخيرة - وقد سميت بذلك لشدة صخها أو صخيخها - فهي تصخ الأسماع صخا فتبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها.
قوله: {يوم يفر المرء من أخيه} ذلك يوم الفرار والرعب، إذ يفر كل إنسان من أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه، وذلك لانشغاله بخاصة نفسه - والناس حينئذ يتراءون فيرى المرء أخاه وأمه وأباه وزوجته وبنيه، فما يلبث أن يفر منهم ويتبعّد عنهم، لأن الهول فظيع والخطب جسيم وجلل - وهو ما يدل عليه قوله:
{لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}
قوله: {وأمه وأبيه} ذلك يوم الفرار والرعب، إذ يفر كل إنسان من أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه، وذلك لانشغاله بخاصة نفسه - والناس حينئذ يتراءون فيرى المرء أخاه وأمه وأباه وزوجته وبنيه، فما يلبث أن يفر منهم ويتبعّد عنهم، لأن الهول فظيع والخطب جسيم وجلل - وهو ما يدل عليه قوله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}