فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2536

وتعرض السورة لبعض الحقائق الكونية الني يقررها القرآن بأسلوبه المميز كخلق السموات والأرض في سنة أيان وما عقب ذلك الاستواء على العرش - وكذلك الإخبار عن بعض من حقائق الفلك والطبيعة كالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والرياح والمطر مما لم يكن في حسبان الأولين عند نزول القرآن.

ويقص علينا القرآن من أخبار الأمم السالفة الذين عتوا من أمر ربهم وعصوا أنبياءهم فأخذهم الله بالعذاب الشديد في هذه الدنيا - فهؤلاء قوم نوح أخدهم الله بالطوفان الهادر بعد أن طغوا واستكبروا واستيأس منهم نوح - ثم قوم عاد أصحاب هو دمر الله عليهم بالريح الصرصر العاتية - ثم قوم صالح الذين عقروا ناقة الله فجزاهم الله بالصيحة والرجفة تأتي عليهم لتذرهم صفصفا بياتا - ثم قوم لوط الذين فعلوا الفاحشة النكراء مما لم يسبقهم إلى مثله أحد في العالمين، فجعل الله عاليهم سافلهم وأمطرهم بعد ذلك بالحاجرة زيادة لهم في العذاب والنكل - ثم قوم مدين الذين نصح لهم شعيب وحذرهم الفساد والغش والخيانة في الكيل والميزان فعصوا واستكبروا فأخذهم الله بالصيحة والرجفة فزهقت أرواحهم وتبددت أجسامهم تبديدا.

وأخيرا تقص علينا السورة من أخبار بني إسرائيل ونبيهم موسى عليه السلام، إذ أرسله الله إلى فرعون فأبي وطغي ثم أراه موسى الآية الكبرى الدالة على صدق نبوته لكنه مع ذلك استكبر وتجبر، ثم حشر الناس والسحرة ليواجهوا بسحرهم معجزة موسى، فهزم موسى السحرة، ثم أعلنوا إيمانهم وتصديقهم بمعجزة السماء فتوعدهم فرعون بالتنكيل، لكنهم ثبتوا على الحق وصبروا على ظلم فرعون وزبانيته، ثم جمع فرعون جنوده ليلحق بموسى وبني إسرائيل لينكل بهم تنكيلا - فيمم موسى ومعه بنو إسرائيل صوب البحر فضربه موسى بعصاه فانفلق فصار فيه اثنا عشر طريقا يبسا ممهدا للمشي فيه والمسير.

وتقص علينا السورة كانت مجاوزة بني إسرائيل البحر ليجدوا قوما مشركين يعكفون على أصنام لهم فمالت إلى مثله نفوسهم لولا أن زجرهم موسى زجرا - ثم ذهب وموسى لميقات ربه ليتلقى منه التوراة والأحكام والمواعظ، وليبتهل إليه بالدعاء والذكر، وكان قد استخلف أخاه هارون في قومه ليقودهم ويرشدهم في غيابه لكنهم سرعان ما جنحت نفوسهم لعبادة المحسوس فأبوا إلا أن يصطنعوا لأنفسهم من الحلي عجلا لعبادته بما يكشف عن طبيعة القوم - هذه الطبيعة العجيبة الغائرة في الالتواء والخور.

ثم تقص علينا السورة من أنباء إسرائيل عن القرية التي كانت حاضرة البحر (أيلة) إذ احتال أهلها على ملتهم التي حرمت عليهم الاصطياد في السبت لكنهم استحلوا ما حرم الله عليهم فعله باحتيالهم المكشوف الفاضح فجزاهم الله بفعلتهم هذه خزي المسخ إلى قردة وخنازير!! لا جرم أنه الخزي والشنار أصاب هؤلاء الأشقياء ليظل التاريخ والكتب مستغرقة في الحديث عنه طيلة الدهر إلى قيام الساعة.

البيان التفصيلي للسورة

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: {المص 1 كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين 2 اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون 3} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت