هذه السورة مكية وآياتها ثلاثون.
بسم الله الرحمن الرحيم
{والفجر 1 وليال عشر 2 والشفع والوتر 3 والليل إذا يسر 4 هل في ذلك قسم لذي حجر 5 ألم تر كيف فعل ربك بعاد 6 إرم ذات العماد 7 التي لم يخلق مثلها في البلاد 8 وثمود الذين جابوا الصخر بالواد 9 وفرعون ذي الأوتاد 10 الذين طغوا في البلاد 11 فأكثروا فيها الفساد 12 فصبّ عليهم ربك سوط عذاب 13 إن ربك لبالمرصاد} .
هذه أقسام خمسة، أولها: الفجر - فقد أقسم الله به في قوله: {والفجر} وهو الصبح - وقيل: المراد به صلاة الفجر.
وثانيها: الليالي العشر - فقد أقسم الله بها في قوله: {وليال عشر} والمراد بها ليال عشر من ذي الحجة.
3 - (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)
وثالثها ورابعها: الشفع والوتر - فقد أقسم الله بهما في قوله: {والشفع والوتر} والشفع معناه الاثنان - وهو ضد الوتر - يقال كان وترا فشفعه 1 - والوتر معناه الفرد - وقيل: الوتر هو الله عز وجل - والشفع خلقه - فكل شيء خلقه الله سمي شفعا: السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر ونحو ذلك.
وخامسها: الليل الساري - فقد أقسم به قوله: {والليل إذا يسر} يعني إذا يمضي أو إذا ذهب أو سار.
5 - (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)
قوله: {هل في ذلك قسم لذي حجر} هل، استفهام يراد به التقرير - وقيل: التأكيد لما أقسم به - والمعنى: هل فيما أقسمت به من هذه الخلائق مقتنع لذي عقل - أو هل في إقسامي بهذه المذكورات إقسام مقنع لذي حجر، أي عقل - والمقسم عليه محذوف وتقديره: لتبعثن، أو لتعذبن 2.
6 - (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ)
قوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} قوم عاد كانوا عتاة جبابرة لجوا في الكفر والتكذيب فأهلكهم الله ودمر عليهم وجعلهم عبرا وأحاديث للناس - والمراد بهم عاد الأولى وهم من ذرية سام بن نوح.
قوله: {إرم ذات العماد} وإرم مجرور على البدل أو عطف بيان 3 والمعنى: ألم تنظر يا محمد كيف فعل ربك بقوم عاد - {إرم} وهي قبيلة من عاد اسمها إرم {ذات العماد} كانوا بدوا أهل عمد - فكانوا ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم - والمعروف في كلام العرب من العماد، ما عمد به الخيام من الخشب والسواري التي يحمل عليها البناء.
8 - (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ)
قوله: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} أي لم يخلق مثل عاد أو مثل قبيلة إرم في البلاد قوة وبطشا وعظم أجسام.
قوله: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} ثمود، هم قوم صالح {الذين جابوا الصخر بالواد} أي قطعوا الصخر أو خرقوه - من الجوب وهو القطع - وجاب: خرق وقطع، واجتبتها أي قطعتها 4.
قوله: {بالواد} أي وادي القرى - وقيل: الوادي بين الجبال - فقد كانوا ينقبون في تلك الجبال وينحتون فيها البيوت والمنازل والأحواض.
10 - (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ)
قوله: {وفرعون ذي الأوتاد} فقد كان فرعون بعتوه وتجبره يوتد الناس بأوتاد من حديد في أيديهم وأرجلهم فيشدهم بها شدّا إلى أن يموتوا - وقيل: المراد بالأوتاد جنوده وعساكره وجيوشه التي تعضده وتشدّ ملكه - وهو قوله ابن عباس - والمعنى الأول أظهر.