فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2536

وقوله: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) (يعفوا) مضارع منصوب معطوف على يعفو الأولى - والذي بيده عقدة النكاح موضع خلاف، لكن الراجح أنه يراد به الزوج فهو الذي يملك أن يعقد النكاح وأن يهدمه، ويستدل على ذلك بما رواه الدارقطني مرفوعا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله (ص) :"وليّ عقدة النكاح الزوج"وروى الدارقطني أيضا عن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة بني نصر، فطلقها قبل أن يدخل بها، فأرسل إليها الصداق كاملا وقال: أنا أحق بالعفو منها - وتأول قوله تعالى: (أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح) يعني نفسه - وقد سأل علي بن أبي طالب شريحا عن الذي بيده عقدة النكاح فقال: هو ولي المرأة - فقال عليّ: لا، بل هو الزوج - وذلك الذي عليه كثير من أهل العلم من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب - وقيل خلافا لذلك: إن الذي بيده عقدة النكاح وليّ المرأة كأن يكون أباها أو جدها أو أخاها أو من يكون إذنه ضروريا لنكاحها - وهو ما ذهب إليه فريق من العلماء منهم مالك، والشافعي في أحد قوليه، وذلك قول مرجوح، فإن الراجح أنه الزوج"لما بينّا من دليل."

وجملة المقصود في هذا الشأن أن المطلقة غير الممسوسة لها نصف الصداق إن كان مفروضا لها من قبل؛ إلا أن تسخو فتتنازل عن حقها في هذا النصف للزوج وذلك من باب العفو والتسامح وكريم الخلق، أو أن يسخو الزوج فيتنازل عن حقه في النصف فيدفع لها المهر كاملا، وهو أمر متعلق بسمو الطبع وكريم الخلق لكل منهما، وهو فيه الثناء على الكريم منهما ما يجعله من المتقين، ولا جرم أن يكون في مثل هذا التنازل ما يسوق المتنازل الكريم منهما إلى التقوى، وفي ذلك يقول سبحانه مبينا مناشدا: (وأن تعفوا أقرب للتقوى) .

وقوله: (ولا تنسوا الفضل بينكم) (الفضل) هو تواضع كل منهما وتنازله بسخاء عن شطر المهر للآخر - فقد تسخو المطلقة غير المدخول بها فتتنازل عن شطر المهر الذي تستحقه للرجل، وذلك فضل منها - وقد يسخو الرجل ليتنازل في خلق وإحسان عن الشطر الآخر للمهر فيقدمه لها كاملا وذلك فضل منه - وبذلك يكون الاثنان قد تعاملا بخلق كريم وإحسان واضح فلا ينبغي لهما أن ينسيا هذا الفضل، بل عليهما أن يذكراه؛ ليظل مثل هذا التذكر سببا في استتباب الأخوة في الدين بينهما وألا يكون الفراق الذي حصل مثيرا للألم والكراهية بينهما - والله جلت قدرته مطّلع على حالهما، وكاشف لما يبيت في نفس كل منهما، فلا يخفى عليه شيء من ذلك ظاهرا كان أو مستورا؛ ولذلك قال: (إن الله بما تعملون بصير) 309.

قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا آمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) ذلك خطاب من الله لعباده المؤمنين آمرا إياهم أن يحافظوا على الصلوات كلها، وذلك بإقامتها وأدائها تامة غير منقوصة، سواء في ذلك شروط الصلاة وأركانها من قيام وقراءة وركوع وسجود وقعود وخشوع.

أما الصلاة الوسطى فهي موضع خلاف العلماء سلفا وخلفا.

فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنها الصبح؛ وتوجيه هذا القول أن ما قبلها صلاتا ليل يُقرأ فيهما جهرا، وما بعدها صلاتا نهار يُقرأ فيهما سرا - وكذلك فإن وقت الصبح يأتي والناس نيام فيجد الناس في أداء الصلاة في هذا الوقت مشقة وجهدا؛ وذلك لشدة البرد في الشتاء وقصر الليل في الصيف.

وقيل: إنها الظهر؛ لأنها وسط النهار - وهو قول زيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعائشة- رضي الله عنهم أجمعين-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت