فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 2536

قوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} ذلك إخبار من الله عن حقيقة المشركين المعاندين؛ فإنهم ما يزالون في شك من كلام الله وهو القرآن فهم على حالهم من الضلال والغي والإغراق في الغواية والعمه والغفلة حتى تفجأهم الساعة بقيامها المباغت الرعيب (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) أي عذاب يوم القيامة.

وقد سمي عقيما؛ لأنه لا يوم بعده 72 والمراد: أن هذا اليوم عصيب لا رأفة فيه بالمجرمين، ولا رحمة لهم من الله ولا تنفعهم يومئذ شفاعة.

قوله تعالى: (الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم(56) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين (57 ) ) يوم القيامة يفصل الله بين العباد فيقضي بينهم بالحق ليساق الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى جنات النعيم؛ ففيها يطيب عيشهم وفيها يُحبرون.

وأما المجرمون المكذبون الذين ارتابت قلوبهم وزاغوا عن منهج الله فإنهم يوم القيامة جزاؤهم النار،

وبئس العذاب المهين

قوله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين (58) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم (59) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور (60) } سبب نزول هذه الآية أنها لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة ابن عبد الأسد، قال بعض الناس: من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه - فنزلت هذه الآية مسوية بينهم وأن الله يرزقهم جميعا رزقا حسنا 74.

وتفيد الآية أن من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله ابتغاء مرضاته، فترك الأوطان والأهل والخلان، وفارق الصحب والبلاد والأحباب، حبا في الله ونصرة دينه، مبتغيا بذلك إعلاء شأن الإسلام ثم أماته الله بعد ذلك؛ فقد حصل من الله على حسن الثناء وعظيم الجزاء، سواء مات قتلا أو حتف أنفه - وإنما يعوّل هنا على النية - فمن خرج مهاجرا مفارقا أهله ووطنه لا يبتغي بذلك غير إعزاز كلمة الله ورفع راية القرآن ومبشرا بدعوة الإسلام ثم أدركه الموت عقب ذلك فلا جرم أن يكون شهيدا - وذلك كقوله: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) وقيل: للمقتول في سبيل الله مزية لما أصابه من مصيبة القتل.

قوله: (ليدخلنهم مدخلا يرضونه) (مدخلا) بضم الميم، اسم مكان، منصوب على أنه مفعول ثان - أو مصدر ميمي مؤكد للفعل - والمراد بالمدخل هنا الجنة التي وعد الله عباده المؤمنين المهاجرين في سبيله.

قوله: (وإن الله لعليم حليم) (عليم) بما تخفيه الصدور من نوايا (حليم) يعفو عن سيئات المسيئين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت