الأول: لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه- قال: الجبت هو السحر، والطاغوت معناه الشيطان.
والثاني: أن الجبت معناه الشيطان - وهو قول طائفة.
والثالث: أن الجبت معناه الأصنام - وهو قول ابن عباس.
والرابع: أن الجبت معناه الكاهن - وهو رواية عن ابن عباس.
والخامس: أن الجبت هو حيي بن أخطب - وهو قول ابن عباس.
والسادس: أن الجبت كعب بن الأشرف - وهو قول مجاهد.
والجبت في اللغة هو الصنم والكاهن والساحر والسحر والذي لا خير فيه - وكل ما عبد من دون الله تعالى مما يطغي الإنسان 95 وذلك هو تأويل الجامع الذي نرجه.
هؤلاء الكفرة الذين يؤمنون بالسحر والشيطان أو ما عبد من دون الله يقضون في حكم فاسد جائر بأن المشركين عبدة الأوثان يتبعون الحق، وأن المسلمين أتباع النبي (ص) يتبعون الباطل وعلى ذلك فالمشركون عبدة الأوثان خير من المسلمين - وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن كعب بن الأشرف وهو سيد يهود المدينة قد خرج في سبعين رجلا منهم إلى مكة بعد وقعة أحد فحالفوا قريش على حرب المسلمين - فقال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميّون لا نعلم فأيّنا أهدى سبيلا وأقرب إلى الحق نحن أم محمد؟ فقال كعب قولة البهتان والزور: أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد 96.
وقوله: (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) المقصود بقوله: (أولئك) اليهود، فقد لعنوا لعنة تظل لاحقة بهم إلى يوم الدين، ويا لسوء الحظ وفداحة العاقبة الوخيمة يلحقان بأولئك الضالين ليكونوا مطرودين من رحمة الله وفضله أمد الدهر ويوم يقوم الأشهاد.
قوله: (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) (أم) هنا منقطعة وغير متصلة بما قبلها البتة - كأنه لما تم الكلام الأول قال: بل لهم نصيب من الملك، وهذا الاستفهام استفهام بمعنى الإنكار - أي ليس لهم شيء من الملك البتة - وعلى هذا فإن الاستفهام هنا يفيد الإنكار بما ينفي أن يكون لهؤلاء الضالين حظ من الملك فالملك كله بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه عمن يشاء - ولو كان لليهود حظ في هذا الملك لأمسكوا عن إعطاء أحد شيئا فهم بخلاء وأشحة على الخير لا يقدمون لأحد من الناس نقيرا - والنقير هو النقرة في ظهر النواة 97.