فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2536

سورة يس:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها، وفيها من جليل المعاني والأمثال وألوان التذكير والتحذير والعبر ما فيه للناس من بالغ المزدجر وما به ينبهر أولو النُُّهى ويزداد به النابهون الذاكرون يقينا بأن هذا القرآن معجز وأنه منزّل من لدن حكيم خبير مقتدر.

وتعْرضُ هذه السورة لفيض من الحقائق والمشاهد والعبر المختلفة التي تلتئم فيما بينها وتنسجم لتتكون من مجموعها هذه السورة المباركة الفضلى وهي سورة تفيض بالبركة والعظة والنور، وفيها من بالغ المواعظ ما يمسُّ الحس والوجدان أوقع حس.

وفي بركة هذه السورة وعظيم شأنها أخرج أبو يعلى عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قرأ يس في ليلة، أصبح مغفورا له"وروى الإمام أحمد عن معقل بن يسار (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرؤوها على موتاكم"يعني يس - والمراد قراءتها عند الاحتضار تسهيلا لخروج الروح؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن من خصائص سورة يس أن لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسَّره الله تعالى؛ وذلك لأن قراءتها عند الميت تتنزل بها الرحمة والبركة، فيسهل عليه خروج الروح.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} .

اختلفوا في المراد بقوله: {يس} على عدة أقوال منها: أن هذا قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله تعالى - ومنها: أن {يس} يعني: يا إنسان بلسان الحبشة، أو يا رجل - ومنها: أنه كنّى به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا ياسين - أي يا سيد - ومنها: أنه اسم من أسماء القرآن - ومنها: أنه مفتاح كلام افتتح الله به كلامه - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

قوله: {وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ} ذلك قسم من الله جل جلاله بقرآنه الحكيم؛ أي المحكم في بيناته ودلائله وأحكامه، فلا يأتي عليه بطلان ولا وهن ولا تناقض - وإنما هو الكلام المتفق الرصين القوي في معناه ومبناه، العجيب في لفظه وما حواه من بالغ الحكمة وكمال المضمون.

3 - (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)

قوله: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} يُقسم الله بقرآنه الحكيم على أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد أرسله للناس بشيرا ومبلغا للعالمين - فهو أحد النبيين المرسلين الذين نطت بهم وجيبة النبوة وتبليغ الناس دعوة الله.

4 - (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

قوله: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} هذه شهادة إلهية جليلة قدسية بأن محمدا صلى الله عليه وسلم مبعوث من ربه هداية للعالمين، وأنه على طريق الله الحق المبين الذي لا زيغ فيه ولا اعوجاج - وذلكم هو طريق الإسلام، دين الله القويم.

قوله: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} {تَنْزِيلَ} ، منصوب على المصدر - وهو مصدر نزَّل، بالتشديد - يقال: نزَّل تنزيلا - مثل رتّل ترتيلا، وقتَّل تقتيلا - وهو مضاف إلى الفاعل - وقرئ (تنزيلُ) بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو تنزيل 1

قال الإمام الطبري رحمه الله في ذلك: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ، فمصيب الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت