فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 2536

على أن ظاهر الآية يفيد أن خلق الأرض كان سابقا لخلق السماء، يعزز ذلك قوله تعالى: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداد ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اثنيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) .

واستدل آخرون على أن خلق السماء كان أسبق من خلق الأرض بقوله تعالى بعد ذكر خلق السماء: (والأرض بعد ذلك دحاها (لكن التأويل المناسب لمدلول النصين خروجا من التعارض بينهما هو أن الأرض إذ خلقت قبل السماء لم يكن خلقها على الشكل الأولى الذي تصلح معه الحياة، بل كان ذلك على سبيل الإيجاد البدائي المجرد أو التخليق الذي لم يكن متبلورا بعد، وإنما حصل التبلور والاكتمال في خلق الأرض بما تصلح معه للحياة بعد أن خلقت السماء، ويمكن إدراك هذا المعنى من المفهوم الوارد في الآية، فدحي الأرض يعني جعلها صالحة للحياة والعيش بإيجاد الأسباب لذلك من إخراج للمياه، وإنبات للزرع والشجر، وإيجاد للهواء وغير ذلك مما ييسر للخلائق أن تعيش.

قوله: (فسواهن سبع سماوات (أي جعلهن وصيرهن سبع سماوات، والفعل سواهن من الاستواء وهو الاعتدال والاستقامة، وبذلك فإنه يقهم من ظاهر العبارة أن الله خلق السماوات السبع على نحو سوي معتدل ليس فيه اعوجاج أو خلل، بل خلق متوازن مترابط لا يعتوره أدنى ضعف أو تعارض أو فوضى، يقول سبحانه في كلمات كريمة أخرى:(الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) .

قوله: (وهو بكل شيء عليم (( هو (ضمير في محل رفع مبتدأ، وخبره (عليم (وذلك تعظيم لقدر الله، وإظهار لشأنه الأجل وعلمه الذي وسع كل شيء فهو سبحانه محيط علمه بالأشياء والحوادث جميعا وعالم بالأسرار والخفايا والأستار والخبايا وبكل ما استكن في هذا الوجود - 16

قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لم قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم ءادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنت صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (إذ ظرف زمان يفيد الإخبار عن المستقبل، وقال أكثر المغربين، إنه مفعول به فهم يقدرون: اذكر وقت كذا - 17

والملائكة مفردها ملك وهو مشتق من الألوك وقيل من المألك وهي تعني الرسالة، وأصل ملك ملأك ثم نقلت حركة الهمزة إلى الام فسقطت، وقيل في لفظ ملك أنه مشتق من الفعل أنك بمعنى أرسل، وقيل غير ذلك وعلى العموم فإن الملائكة من حيث المفهوم اللغوي تعنى الرسل - 18

وفي الآية إخبار من الله عن خطابه للملائكة بأنه خالق في الأرض (خليفة (جاء في معناها عدة أقوال منها أنه يخلق من كان قبله من الملائكة أو غير الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت