فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 2536

قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون (99) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون (100) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (101) لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون (102) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون (103) } يخاطب الله المشركين الذين يعبدون من دون الله آلهة أخرى بأنهم وما يعبدونه من الأصنام والشياطين على اختلاف أجناسهم (حصب جهنم) والحصب بمعنى الحجارة والحطب وما يرمى به في النار 45، أو هو وقودها الذي تتسجر به وتستعر - أي العابدون والمعبودون وقود النار وهم جميعا (لها واردون) أي فيها داخلون.

قوله: (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها) هذه المعبودات المفتراة والآلهة المصطنعة التي عبدوها من دون الله، لو كانت آلهة حقا لما كانت وقودا للنار؛ بل إن تسجيرها في النار شاهد بأنها مخلوقات من خلائق الله، فما يعبدها إلا كل جهول كفور (وكل فيها خالدون) أي العابدون والمعبودون جميعا ماكثون في النار لا يخرجون - وهذا نذير للذين يعبدون غير الله - سواء كان المعبود صنما، أو شيطانا من الجن أو الإنس؛ كمن يعبدون الطواغيت والجبابرة من البشر - لا جرم أن هؤلاء جميعا مكبكبون في النار وبئس المستقر والمصير.

قوله: {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون} الزفير، صوت النفس الذي يخرج من قلب المغموم وهو في النار - وهذه حال المشركين الظالمين في النار ويضاف إلى ذلك كونهم في النار صما لا يسمعون شيئا،

زيادة في التنكيل المفظع.

قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} قال محمد بن إسحاق في كتاب السيرة في سبب نزول هذه الآية: وجلس رسول الله (ص) فيما بلغني يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم وفي المسجد غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله (ص) فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله (ص) حتى أفحمه، وتلا عليه وعليهم (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) ثم قام رسول الله (ص) وأقبل عبد الله بن الزبعرى حتى جلس معهم فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا ولا قعد - وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا كهذه حصب جهنم - فقال عبد الله الزبعرى: أما والله لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدا: كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؛ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى ورأوا أنه قد احتج وخاصم - فذكر ذلك لرسول الله (ص) فقال:"كل من أحب أن يُعبد من دون الله فهو مع من عبده؛ إنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته"فنزلت الآية - وقيل: لما اعترض ابن الزبعرى قيل لهم: ألستم قوما عربا، أو ما تعلمون أن (من) لمن يعقل - و (ما) لما لا يعقل؟ فبطل اعتراضه.

و (الحسنى) ، تأنيث الأحسن - والمراد بها السعادة والنجاة والفوز بالجنة، وأولئك مبعدون عن النار وما فيها من عذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت