فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 2536

قوله: {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} أي كان في ظننا أن أحدا لن يكذب على الله فينسب الزوجة والولد إليه سبحانه فكنا نصدقهم فيما كانوا يفترون على الله حتى سمعنا القرآن فآمنا به وأيقنا به وأيقنا أن ما قالوه أو نسبوه إلى الله كذب وباطل وتباعد عن الحق - قال ابن كثير (رحمه الله) في تأويل الآية: أي ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالأون على الكذب على الله تعالى في نسبة الصاحبة والولد إليه - فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك.

قوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} يعوذون أي يلجأون، من العوذ والمعاذ والتعوّذ وهو الالتجاء 2 فقد كان الرجل من الإنس إذا أمسى بقفر قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه {فزادوهم رهقا} والرهق، معناه، السفه والخفّة وركوب الشر وغشيان المحارم - ومنه الإرهاق وهو حمل الإنسان على ما لا يطيقه 3 والمعنى: أن الإنس زادوا الجن باستعاذتهم بهم طغيانا وكبرا وسفها فازدادت الجن على الإنس بذلك جراءة - وقيل: إن الجن زادوا الإنس غيّا وإثما، إذ أضلوهم حتى استعاذوا بهم.

قوله: {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا} يعني وأن الإنس قد ظنوا كما ظننتم أيها الجن أن الله لن يبعث أحدا بعد الموت - أو العكس وهو أن الجن قد ظنوا كما كنتم تظنون أيها المشركون من الإنس أن الله لن يبعث أحدا بعد الموت - أي أن الجن كانوا ينكرون البعث كإنكاركم ثم بسماع القرآن اهتدوا وأقروا بالبعث فهلا أقررتم كما أقروا

قوله تعالى: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشبها 8 وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا 9 وأنا لا ندري أشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} .

ذلك إخبار من الله عن الجن حين بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم للعالمين وأنزل عليه القرآن وكان من حفظ الله لكتابه الحكيم أن السماء قد ملئت حرسا وشهبا من كل أرجائها وطردت منها الشياطين كيلا يسترقوا شيئا من أخبار السماء فيلقوه على ألسنة الكهنة فيلتبس الأمر على الناس ويختلط، فلا يدرون الصادق من الكاذب.

وهو قوله: {وأنا لمسنا السماء} وهذا من قول الجن - يعني طلبنا أخبار السماء كما كنا نطلبها في العادة {فوجدناها ملئت حرسا شديدا} جملة {ملئت} في موضع نصب على الحال - وحرسا، مفعول ثان لملئت، وهو جمع ومفرده حارس - يعني ملئت السماء من سائر أطرافها وأنحائها حراسا من الملائكة أشداء أقوياء يحفظونها من استراق الشياطين {وشبها} جمع شهاب وهو الشعلة الساطعة من النار 5 فقد كانت الملائكة ترجمهم بالشهب الحارقة منعا لهم من الاستماع - أو كانت تنقضّ عليهم قذائف من نار الكواكب لتحرقهم وتحول بينهم وبين استراق السمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت