فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2536

قوله: {يجاهدون في سبيل الله} وذلك بكل أساليب الجهاد سواء بالكلمة الحانية المثلى أو المجادلة المؤثرة النافذة إلى القلوب والعقول، أو القتال إذا لم تجد أسباب الهداية والمنطق والرفق - وذلك كله من أجل إعلاء كلمة الله وإحقاق الحق ليشيع في الآفاق وكيما تترسخ في الدنيا قواعد العدل والأمن والرحمة.

قوله: {ولا يخافون لومة لائم} الواو للعطف - أي أن المؤمنين الصادقين من شأنهم أنهم مجاهدون ابتغاء رضوان الله وأنهم أقوياء صلاب في الحق وفي الدعوة إلى الله مجاهرين عن ثقة ويقين بالإعلان عن دين الإسلام من غير أن يثنيهم عن ذلك خوف أو وجل، أو تصدهم عنه لومة اللائمين على اختلاف مراتبهم ومسمياتهم - إن الدعاة إلى الإسلام لا يعبأون بكل هاتيك العراقيل التي ينصبها المعوقون والمبطلون والظالمون في طريق الإسلام - فهم ماضون على طريق الله داعين إليه على بصيرة مهما تفاقمت النوائب والخطوب حتى يحكم الله بأمره بين الناس وهو خير الحاكمين.

قوله: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} اسم الإشارة هنا إلى ما تقدم ذكره من أوصاف المؤمنين بالتواد والتراحم فيما بينهم، والعزة على الظالمين، والمجاهدة لإعلاء كلمة الله، وعدم الخشية من لومة اللائمين، فإن ذلك كله حاصل للمؤمنين بفضل من الله وإحسان - والله جلت قدرته {واسع} أي كثير الفضل، جواد - وهو كذلك {عليم} أي كامل العلم لا يخفى عليه شيء في الكون، فلا يقع في إخباره ومواعيده خلف أو هو عليم بمصالح العباد 140.

وثمة مسألة عن المراد بالقوم الذين سيأتي بهم الله، والذين يحبهم الله وهم يحبونه فقد قيل: إنهم أبو بكر وأصحابه الأبرار، لأنهم هم الذين قاتلوا المرتدين فكسروا شوكتهم وأخضعوهم لسلطان الله وشرعه - وهو قول علي وآخرين من أهل العلم - وقيل: نزلت الآية في الأنصار، لأنهم هم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعانوه على إظهار الإسلام - وقيل: نزلت في أهل اليمن - ففي الحديث المرفوع أنه لما نزلت هذه الآية أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي موسى الأشعري وقال:"هم قوم هذا"وقيل: غير ذلك.

أما ما تحذلقت به حناجر الروافض من أن الذين أقروا بخلافة أبي بكر وإمامته كلهم كافرون مرتدون، فإنه ضرب من الهذيان الأرعن الذي لا يستحق غير الاستهجان والاستقباح والازدراء، فهو تخريص باطل ومكذوب وفي غاية التهافت الفاجر والإسفاف الظلوم.

ومن الحق واليقين أن كلا من الخلفاء الراشدين الأربعة موضع ثقة وائتمان خالصين - وأن إمامتهم موضع احترام واعتبار وتقدير لدى كل المسلمين في سائر الأزمان - أما استدلال الروافض بهذه الآية على أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو علي ابن أبي طالب وأن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا خاطئين لمخالفتهم مدلول هذه الآية وبانتزاعهم الإمامة من علي مع التشنيع عليهم بفاحش القول، ومهين الشتائم، فذلك محض فسق وافتراء وإيغال شنيع في الجهالة - بل إنه بهتان من القول تتقزز منه مشاعر المؤمنين الصادقين وفي طليعتهم على بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقد كان من أعلم الناس بتأويل الكتاب الحكيم وهو أعلم من هؤلاء الروافض بذلك قطعا فلو كانت الآية دالة على إمامته هو دون غيره لاحتج بها ولو مرة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت