فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 2536

قوله: (ولأغوينهم أجمعين) إغواء الشيطان يعني تزيينه الباطل في أعين الناس وحسهم لكي يفعلوه - ولأغوينهم، أي لأضلنهم عن الهدى وأرغبنهم في الباطل وصنع كل محظور - ثم استثنى إبليس من جملة ذرية آدم عباد الله المخلصين وهو قوله: (إلا عبادك منهم المخلصين) بفتح اللام؛ أي الذين أخلصتهم لطاعتك والتزام شرعك ومنهاجك بأن وفقتهم لذلك - فأولئك ليس لي عليهم سلطان، ولا اقتدار على إضلالهم - وقرأ آخرون اللام بالكسر في المخلصين؛ أي إلا عبادك الذين أخلصوا لك العبادة والطاعة ولم يشركوا معك في ذلك أحدا سواك فكانوا مبرأين من كل شرك أو رياء.

قوله: {قال هذا صراط على مستقيم} الإشارة إلى عدم إغواء إبليس المخلصين من عباد الله - و (صراط) بمعنى حق؛ أي هذا حق علي مراعاته.

وقيل: يراد بالصراط - الدين المستقيم؛ فالله يبينه ويوفق المهتدين لاتباعه - وكلمة (على) تفيد الوجوب في قول المعتزلة؛ إذ يقولون بوجوب الأصلح على الله تعالى - وما ينبغي أن يقال مثل ذلك في حق الله؛ بل الصواب القول: إن ذلك تفضل من الله وامتنان - وقد شبه بالحق الواجب هنا؛ لتأكد ثبوته وتحقق وقوعه بمقتضى وعده سبحانه - و (مستقيم) أي لا انحراف فيه، فلا يُمال عنه إلى غيره.

قوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) المراد بالعباد العموم - والاستثناء متصل - وذلك إخبار من الله تعالى أنه ليس للشيطان تسلط على عباده إلا الذين أغواهم الشيطان فأطاعوه واتبعوا مسالكه المعروفة بالاعوجاج - وقيل: الاستثناء منقطع، والإضافة في عباده للعهد - وهو إخبار من الله بأن عباده الذين يطيعونه ويخلصون له العبادة، ويمضون على صراطه المستقيم؛ ليس للشيطان عليهم سلطان - أي تسلط أو اقتدار أن يغويهم إلا الذين اتبعوا إبليس على إغوائه فاستجابوا لوسوساته وإيحاءاته الخبيثة، وانقادوا له مخدوعين مضللين؛ فهم من أجل طاعتهم للشيطان وإذعانهم لأمره ووسوسته بات له سلطان عليهم.

قوله: {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} (جهنم) اسم غير منصرف من أجل التعريف والتأنيث - وهي في اللغة تعني البعيدة الغور 31 - والمراد بها: المكان الذي تستعر فيه النار ليعذب بها المجرمون والمكذبون والعصاة.

فقد جعلها الله موعدا للغاوين الذين عتوا عن أمر الله وزاغوا عن دينه ومنهجه.

أولئك جميعا موعدهم جهنم بما حوته من فظائع العذاب والتحريق - نجانا الله من كل ذلك، وجعلنا في زمرة الناجين الآمنين.

قوله: {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} أي لجهنم سبعة طباق بعضها فوق بعض يهوي فيها المجرمون الخاسرون الذين استزلهم إبليس وجنوده فغلبت عليهم شقوتهم وأهواؤهم الشريرة - فإذا هووا في طبقات جهنم كانوا فيها بحسب مراتبهم ودركاتهم من حيث مستوى العصيان والغواية - وقد روى البيهقي وأحمد عن علي كرم 0 الله وجهه أنه قال:"أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيملأ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها"- وروي عن ابن عباس قوله في أسماء الأبواب السبعة على أنها هي: جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية، وهي أسفلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت