فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 2536

(قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض) (يأجوج ومأجوج) اسمان أعجميان بدليل عدم صرفهما؛ فقد كانوا يعيثون في البلاد الخراب والدمار فيقتلون الناس ولا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا أخذوه.

قوله: (فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) الخرج في اللغة أو الخراج بمعنى الإتاوة - وجمع الخرج أخراج 100 - والمراد به الجعل أو النول أو النوال بمعنى العطاء؛ فقد قالوا له في أدب وتواضع: هل نجمع لك من أموالنا جعلا أو مالا فنبذله لك لتقيم بيننا وبين يأجوج ومأجوج سدا أي ردما - والردم هو وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحو ذلك ليقوم بذلك جدار منيع أو حاجز حصين يحول دون نفاذ المفسدين إلى بلاد القوم.

قوله: (قال ما مكني فيه ربي خير) قال لهم ذو القرنين في عفة وهمة: ما خولني إياه ربي من التمكين واليسار وما بسطه لي من القدرة والملك خير لي مما تجمعونه من أموالكم؛ إذ لا حاجة لي بذلك - ولكن ساعدوني بقوة رجالكم والعمل منكم بأبدانكم وآلاتكم - وهو قوله: (فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) أي أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج المفسدين، حاجزا منيعا فينكف به شرهم وإفسادهم عنكم.

قوله: (آتوني زبر الحديد) (زبر) جمع زبرة وهي القطعة من الحديد 101؛ أي ناولني قطع الحديد لأجعل بينكم وبينهم حاجزا كثيفا حصينا لا يقدرون أن يظهروا عليه (حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا) (بين الصدفين) أي بين جانبي الجبلين وسميا بالصدفين؛ لأنهما يتصادفان؛ أي يتقابلان - فقد وضع قطع الحديد بعضها على بعض حتى إذا حاذى بين رؤوس الجبلين (قال انفخوا) أمرهم أن ينفخوا على قطع الحديد بالأكيار، وهو أن يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى وتتأجج عليه النار وهو قوله: (حتى إذا جعله نارا) ثم يؤتى بالنحاس المذاب فيفرغه على قطع الحديد وهو قوله: (آتوني افرغ عليه قطرا) والقطر، بالكسر معناه النحاس الذائب 102.

وجملة ذلك: إيقاد النار على الحديد والحجارة حتى تحمى، ثم يُصب عليها النحاس المذاب فتستمسك هذه المركبات وتتلاحم فيما بينها أشد التلاحم فتكون في غاية المناعة والصلابة ليعز اقتحامه أو الظهور عليه - وهو قوله: {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا}

{فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} حذفت التاء فصارت (اسطاعوا) للخفة؛ لأن التاء قريبة المخرج من الطاء - وقيل: جيء باللفظ ليناسب المعنى وهو الظهور على السد، فهو أسهل من نقبه فناسبه (اسطاعوا) أما نقب السد والنفاذ منه فقد ناسبه قوله: (وما استطاعوا) والمعنى: أنهم عجزوا عن الصعود فوق السد لارتفاعه وملاسته، وهم أشد عجزا عن نقبه لصلابته وكثافته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت