فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 2536

قوله تعالى: {ثم ءاتينا موسى الكتب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (154) وهذا كتب أنزلنه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} ثم تفيد التراخي - وقيل: العطف - موسى والكتاب مفعولان للفعل {ءاتينا} - تماما، منصوب على المصدر، أو مفعول لأجله 208 وأحسن، قرئ بفتح النون على أنه فعل ماض وهو صلة الذي - وتقديره: تماما على من أحسن القيام به وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف: على الذي هو أحسن - واختلفوا في تأويل الآية - فقد قيل: آتيناه التوراة فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده - وقيل: آتينا تماما على الذي أحسن موسى فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه - وقيل: آتينا التوراة تماما كاملا جامعا لوجوه المصلحة والسداد مما يحتاج إليه في شريعته جزاء إحسانه في العمل وقيامه بأوامر الله وطاعته الكاملة له - وذلك إخبار من الله على سبيل الامتنان - على نبيه موسى، إذ أنعم عليه بنعمة التوارة لما سلف له صالح الأعمال وحسن الطاعات.

قوله: {وتفصيلا لكل شيء} يعني تبيينا مفصلا لكل ما لقومه حاجة إليه من أمور دينهم بما يوضح لهم أحكام الحلال والحرام.

قوله: {وهدى ورحمة} الهدى يراد به هنا الدلالة التي ترشدهم إلى الحق والسداد وطريق الله المستقيم كيلا يضلوا - والرحمة، أي من الله في أحكامه للمكلفين لينجوا من الضلالة والتعثر.

قوله: {لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون} أي أنزل الله التوراة على موسى لتكون هداية لبني إسرائيل ورحمة لعلهم إذا سمعوا ما فيها من الذكر والمواعظ خافوا وآمنوا بلقاء الله وهو يوم البعث والحساب.

قوله: {وهذا كتب أنزلنه مبارك} هذا مبتدأ - كتاب خبره - أنزلنا، جملة فعلية في محل رفع صفة لكتاب - ومبارك صفة ثانية 209 - والمراد بالكتاب الذي أنزله الله، القرآن - فإنه مبارك - من البركة وهي النماء والزيادة واليمن 210 والمعنى أن القرآن أنزله الله للعالمين ليكون لهم مصدر خير وعطاء لا ينضب - فهو يمن من الله ورحمة تفيض على الدنيا وأهلها من صنوف الخيرات والبركات الدينية والدنيوية ما يجلل حياة الإنسان بالسعادة والحبور والرضى سواء في هذه الدنيا ويوم المعاد عند لقاء رب العباد.

قوله: {فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} أي اجعلوا القرآن لكم إماما تتبعونه فتمتثلون أوامره وتعملون بما فيه {واتقوا} أي خافوا الله واجتنبوا مخالفة أوامره ومجاوزة حدوده واستحلال محارمه {لعلكم ترحمون} أي لتشملكم الرحمة من الله فتنجوا من عذابه الأليم 211.

قوله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغفلين (156) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بئايت الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن ءايتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت