فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2536

قوله: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} أي لو شاء الله لأعطى كل نفس ما تهتدي به إلى الإيمان وصالح الأعمال بالتوفيق لذلك، ولكنهم لم يُعطوا ذلك لما يعلمه الله منهم أنهم جاحدون ولا يختارون غير الباطل ولا يؤثرون إلا الكفر على الحق والإيمان - ولذلك قال: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي ثبت الحكم أو القضاء من الله في قديم علمه، أن يملأ جهنم من الجنة والناس؛ فكلا الصنفين من الجنة والناس يملأ النار والعياذ بالله - وهو سبحانه المستعان المستجار - نسأله النجاة والسلامة في هذه العاجلة ويوم يقوم الأشهاد لرب العالمين.

قوله: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} يقال لهم ذلك على سبيل التوبيخ والتقريع زيادة في التنكيل - أي ذوقوا العذاب في النار بسبب غفلتكم عن يوم الوعيد ونسيانكم لقاء هذا اليوم الموعود {إِنَّا نَسِينَاكُمْ} أي قابلناكم بالنسيان والإهمال لتبوءوا بالعذاب الأليم فلا يصلنكم بعد ذلك منا رحمة أو تخفيف من العذاب.

قوله: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} كرر الأمر بذوق العذاب زيادة لهم في التنكيل والإيلام؛ إذ يصلون النار الحامية خالدين لا يبرحون وذلك بسبب تكذيبهم وجحودهم وبما كانوا يعملون من الخطايا والذنوب 7

قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

ذلك إطراء من الله لعباده الصالحين، أولي الطبائع السليمة والفِطَر المستقيمة الذين يصدقون بآيات ربهم، وإذا وُعظوا بها لانت قلوبهم لذكر الله وآياته، وأجهشوا في الخشوع والانفعال، وبادروا الخرور ساجدين لله، ونزهوه سبحانه عما لا يليق به من النقائص ومعيب الصفات، وأثنوا عليه حامدين له {وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} أي عن الإيمان بالله وعن طاعته والتزام شرعه وأوامره، بل إنهم يستجيبون لله طائعين مخبتين، لا يثنون ولا يترددون.

قوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} التجافي، عدم لزوم المكان 8 وذلك وصف من الله للمؤمنين العابدين فإنهم تترفع جنوبهم وتتنحى عن الفرش ومضاجع النوم حيث الدعة والاسترخاء والدفء، مبادرين القيام في همة من أجل الصلاة - فهم بذلك يؤثرون الصلاة والعبادة والدعاء على الفراش والركون للنوم والراحة - والمراد بذلك قيام الليل - وقيل الصلاة ما بين العشاءين، أي المغرب والعشاء الآخرة.

قوله: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} أي يعبدون الله في الليل قياما ودعاء وتسبيحا خوفا من عقاب الله الوبيل وطمعا منهم في جزيل ثوابه ورضوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت