فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2536

قوله: {أم له البنات ولكم البنون} ذلك تنديد من الله بالمشركين السفهاء، إذ يوبخهم الله توبيخا، لأنهم ينسبون الإناث لله وهم يكرهونهن ويحتقرونهن - والمعنى: أتجعلون البنات لله وأنتم تزدروهن وتأنفون منهن، وتجعلون لأنفسكم البنين؟! إن ذلكم سفه كبير وحماقة بالغة يتلبس بها الضالون الموغلون في الجهالة والسفاهة.

قوله: {أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون}

يعني أم تسأل هؤلاء المكذبين جزاء وعوضا على ما تدعوهم إليه من

الإيمان بالله وعبادته وحده فهم مما كلفتهم

به من الأجر والجزاء مجهدون غير مستطيعين.

قوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} يعني،

أهم مطّلعون الغيب،

فيكتبوا للناس ما غاب علمه عنهم.

قوله: {أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون} الكيد، معناه المكر - يعني: أيريد هؤلاء الظالمون أن يمكروا بك، فإن الماكرين المتآمرين هم الممكور بهم، وهم الذين يحيق بهم المكر السيئ {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} وهذه حقيقة تغيب عن أذهان المجرمين من أعداء الله، السادرين في غيهم وباطلهم، أولئك الذين يتربصون بالإسلام والمسلمين الشر والأذى، فأولئك يحيق بهم البلاء من الله ويحيق بهم سوء العواقب في الدنيا والآخرة، وما كانوا يدبرونه في الظلام من مكائد ومؤامرات.

قوله: {أم لهم إله غير الله} يعني ألهم معبود سوى الله يستحق

العبادة فيخلق ويرزق ويبسط ويمنع. قوله: {سبحان الله عما يشركون}

ينزه الله نفسه عن الشركاء،

فهو الخالق القادر المعبود لا شريك له 14.

قوله تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم 44 فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون 45 يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون 46 وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون 47 واصبر لحكم ربك فإنك بأعيينا وسبح بحمد ربك حين تقوم 48 ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} .

يبين الله حال الكافرين من العناد والعتو والجنوح للتقليد والتكذيب، فإنهم مهما يروا من الآيات والحجج فإنهم سادرون في الضلال والباطل ولا يبرحون الشرك والأصنام - فقال سبحانه: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} الكسف جمع كسفة وهي القطعة من الشيء 15 والمعنى أن هؤلاء المشركين إن يروا قطعا ساقطا من السماء لقالوا: إن ذلك سحاب يركم فوق بعض - وإنما قال الله ذلك جوابا لقول المشركين {فأسقط علينا كسفا من السماء} فإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات فعاينوا الكسف الساقط من السماء لما باءوا بذنبهم ولما تابوا إلى ربهم وأنابوا.

قوله: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} يصعقون، من الصعق وهو الموت 16 - يعني دع هؤلاء المشركين المعاندين وما هم فيه من التكذيب والضلال والمكابرة حتى يأتيهم اليوم الذي فيه يموتون أو يهلكون بنفخة الصعق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت