فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 2536

وذلك كله يسترعي الثلة الواعية البصيرة من البشر ليتدبروا ما خلق الله - فقال سبحانه: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) : وقوله (واختلاف الليل والنهار) أي تعاقبهما، إذ يأتي الواحد منهما عقب الآخر، وكذلك تقارضهما الطول والقصر، فتارة يطول هذا ويقصر الآخر، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا، ويقصر الذي كان طويلا - وهو قول ابن كثير رحمه الله.

وقوله: (لآيات لأولي الألباب) أي أن في ذلك دلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وعلى كمال علمه وقدرته - إن ذلكم الله الحق المبدع المقتدر الحكيم.

قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار) ذلك وصف لأولي الألباب فهم (يذكرون الله) وذكر الله عبادته باللسان المعبر عما في القلب من إقرار وتصديق - وهذا شأن المؤمن، يذكر الله بلسانه اللاهج بتعظيم الله، وقلبه حافل بالتصديق واليقين.

وقوله: (قياما وقعودا) منصوب على الحال - وكذلك قوله: (وعلى جنوبهم) في محل نصب على الحال عطفا على ما قبله - والمعنى أنهم يذكرون الله دائما على الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين - فهم في كل الحالات يذكرون جلال الله وعظمته وسلطانه - فلا تبرح الذكرى عقولهم وقلوبهم لتظل مشدودة إلى بارئ الكون ومبدع الخلق والخلائق لا يأتي عليها نسيان أو غفلة - وفي الخبر:"من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله".

وقيل: المراد الصلاة على الهيئات الثلاث (قياما وقعودا وعلى جنوبهم) وذلك بحسب الطاقة والإمكان كيلا يضيع المسلم الصلاة في أي حال من الأحوال، فكيفما تكن حاله من العافية أو المرض تجب في حقه الصلاة على الهيئة التي يستطيع أن يؤدي الصلاة فيها سواء كان قائما أو قاعدا أو على الجنب أو مستلقيا، فقد ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فأن لم تستطع فعلى الجنب"298.

وعلى هذا فإن المسلم يؤدي الصلاة قائما، فإن لم يستطع أداها قاعدا، فإن لم يستطع أداها على الجنب.

وثمة خلاف في كيفية صلاة المريض، مع التذكير بإجماع العلماء على أن المريض مخاطب بأداء الصلاة، لكنه إذا لم يستطع القيام سقط عنه فرضه- أي فرض القيام- وكذلك يسقط عنه فرض الركوع والسجود إذا لم يستطعهما أو أحدهما ويومئ مكانهما إيماء - أي إشارة بحاجب أو يد أو نحو ذلك.

والذي يصلي جالسا هو الذي يشق عليه القيام بسبب المرض - وهو مذهب مالك - وقيل: لا يصلي جالسا إلا الذي لا يستطيع القيام أصلا.

أما صفة صلة الذي لا يقدر على القيام ولا القعود فإنه يصلي على الجنب مضطجعا ووجهه إلى القبلة وهو قول الشافعي، وقد احتج بظاهر الآية (وعلى جنوبهم) فقد مدح الله من ذكره على حال الاضطجاع على الجنب مادام غير مستطيع القيام أو القعود.

وقيل: إذا لم يستطع على جنبه صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة.

وهو قول مالك وأبي حنيفة 299 إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بصفة الصلاة عند عدم التمكن من القيام أو القعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت