قوله: {إنها لإحدى الكبر} جواب القسم - يعني إن جهنم
{لإحدى الكبر} جمع كبرى - أي لإحدى البلايا والدواهي العظام.
وروي عن ابن عباس {إنها} أي تكذيب المشركين بمحمد صلى الله عليه وسلم لكبيرة من الكبائر العظام
وقيل: إن قيام الساعة لكبرى من الكبريات الجسام.
قوله: {نذيرا للبشر} نذيرا، منصوب على المصدر - أي إنذارا للبشر، أو منصوب على الحال - أو منصوب بتقدير الفعل، أعني 13 وقد اختلفوا في المراد بالنذير - فقيل: إنها النار - وقيل: إنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أرسله الله للناس ليبلّغهم دعوة الحق وليندرهم شديد بأسه وعقابه - وقيل: المراد به القرآن
فهو نذير للناس بما تضمنه من الوعد والوعيد والمواعظ والعبر.
قوله: {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} اللام، متعلقة بقوله:
{نذيرا} أي نذيرا لمن شاء منكم أيها الناس أن يتقدم
في طاعة الله أو يتأخر إلى الشر والمعصية
قوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة 38 إلا أصحاب اليمين 39 في جنات يتساءلون 40 عن المجرمين 41 ما سلككم في سقر 42 قالوا لم نك من المصلّين 43 ولم نك نطعم المسكين 44 وكنا نخوض مع الخائضين 45 وكنا نكذب بيوم الدين 46 حتى أتانا اليقين 47 فما تنفعهم شفاعة الشافعين 48 فما لهم عن التذكرة معرضين 49 كأنهم حمر مستنفرة 50 فرّت من قسورة 51 بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة 52 كلا بل يخافون الآخرة 53 كلا إنه تذكرة 54 فمن شاء ذكره 55 وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة}
قوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} يعني كل إنسان معتقل أو مأخوذ بعلمه عند الله يوم القيامة فإما أن ينقذه عمله أو يوبقه.
قوله: {إلا أصحاب اليمين} فإنهم لا يحاسبون - أو لا يرتهنون بذنوبهم بل يغفرها الله لهم - واختلفوا في المراد بأصحاب اليمين - فقيل: هم أطفال المسلمين - وهو قول علي (رضي الله عنه) - وقيل: هم الملائكة وهو قول ابن عباس - وقيل: هم المخلصون من المسلمين.
40 - (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ)
قوله: {في جنات يتساءلون 40 عن المجرمين} أي يسألون المجرمين الذين في النار.
41 - (عَنِ الْمُجْرِمِينَ)
قوله: {عن المجرمين} أي يسألون المجرمين الذين في النار.
قوله: {ما سلككم في سقر} أي ما أدخلكم سقر - ذلك أن الرجل من أهل الجنة يسأل الرجل من أهل النار: يا فلان، ما الذي أدخلك النار.
43 - (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)
قوله: {قالوا لم نك من المصلين} يعني لم نكن من أهل الإيمان الذين يصلون.
44 - (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)
قوله: {ولم نك نطعم المسكين} لم نتصدق على المساكين - وهو محمول على الصدقة الواجبة - وكذا الصلاة فإنها محمولة على الواجبة.
45 - (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ)
قوله: {وكنا نخوض مع الخائضين} من الخوض وهو الشروع في الباطل وما لا ينبغي - يعني كنا نخوض في الباطل مع من يخوض فيه - أو كنا كلما غوى غاو غوينا معه.
46 - (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)
قوله: {وكنا نكذب بيوم الدين} أي كنا نكذب بيوم القيامة وهو يوم الجزاء والحساب.
قوله: {حتى أتانا اليقين} وهو الموت.