فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 2536

فالحق او التقوى والإخلاص قد أسس على قاعدة قوية محكمة بالغة الثبات والتماسك - وفي مقابلة ذلك، الباطل والنفاق فقد أسس على أوهى القواعد وأضعفها وأقلها ثابتا وتماسكا لأن الباطل مثله مثل الجرف الواهن المتداعي الآيل للسقوط والانهيار - وهو على أية حال صائر لا محالة إلى الانهيار بصاحبه المنافق في نار جهنم - وهذا هو مصير أهل الباطل والنفاق الذين يسعون في الأرض فسادا، والذين يتربصون بالإسلام والمسلمين الدوائر، يبتغون لهم الشرور والمصائب ويمكرون بهم مع الماكرين - لا جرم أن مردهم إلى سوء العذاب؛ إذ ينهار بهم بنيانهم المضطرب ليلج بهم في جهنم بنارها المستعرة وعذابها المفظع البئيس.

{والله لا يهدي القوم الظالمين} وهم المشركون الذين يفخرون بالحرم، ويستكبرون فيه لأنهم أهله وعماره؛ فهم بشركهم وضلالهم لا ينفعهم قيامهم على سقاية الحاج ولا عمارتهم للمسجد الحرام، إنهم تجديهم أفعال الخير ماداموا سادين في غيهم وإشراكهم بالله.

قوله: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم} أي لا يزال ما صنعوه من نفاق وباطل مبعث ريبة لهم فتظل تراودهم بغير مباحة - والريبة تعم جملة معان ليصيب كل منافق منها بحسب نفاقه من حيث نوعه ومستواه وقدره - ومن معاني الريبة: كل من الشك والاضطراب والحزازة والحسرة والقلق والخوف من سوء المصير، وذلك على طريقة القرآن في ألفاظه الكبيرة؛ إذ تتزاحم فيها المعاني تزاحما ليضم الواحد منها جملة معان - لا جرم أن ذلك وجه من وجوه الإعجاز في هذا الكتاب الحكيم.

قوله: {ألا تقطع قلوبهم} أي لا يزال ما صنعوه من النفاق وابتغاء الشر بالمسلمين مبعث ريبة لهم في كل الأوقات والأحوال، فلا تبرحهم ما داموا أحياء {إلا أن تقطع قلوبهم} وذلك أن يموتوا؛ إذ تتفرق أبدانهم وجسومهم، وقيل: إلا أن يغالوا في الندامة فتتفتت قلوبهم كناية أو مجاز عن شدة الأسف والحسرة.

قوله: {والله عليم حكيم} عليم بما صنعه هؤلاء المنافقون المفسدون وما قصدوه من المكر والأذية للمسلمين - وهو سبحانه حكيم، فيما أعده لهم من الجزاء في هذه الدنيا حيث الشك والقلق واضطراب النفس والخوف - وكذلك في الآخرة حيث النار 206.

111 - (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت