فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 2536

قوله تعالى: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين 16 وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون 17 ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون 18 إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظاليمن بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين 19 هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون} .

يبين الله ما منّ به على بني إسرائيل من جزيل العطايا والنعم وابتعاث النبيين الكثيرين منهم - فقال سبحانه: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة} آتاهم الله الكتاب، وهو التوراة، لتكون هداية للناس ونورا - وآتاهم الحكم أي العلم والفقه ليحكموا بين الناس في خصوماتهم - وقيل: المراد أنهم أوتوا القضاء والحكم على الناس {والنبوة} أي جعل منهم أنبياء ورسلا إلى الناس فقد كان النبيون من زمن يوسف عليه السلام إلى عيسى عليه السلام من بني إسرائيل - قوله: {ورزقناهم من الطيبات} آتاهم الله من الطيبات والخيرات ما لم يؤت غيرهم من الأمم وذلك كالمن والسلوى وغير ذلك من صنوف الثمرات والأقوات والأطعمة.

قوله: {وفضلناهم على العالمين} أي فضلهم الله على عالمي زمانهم وذلك بكثرة ما أوتوه من النعم والتنجية من كيد فرعون وزبانيته وجنوده، فقد فلق الله لهم البحر ليمضوا فيه ساربين آمنين مطمئنين - ثم أخذ الله الظالمين بالتغريق والإهلاك والاستئصال، حتى إذا خرج بنو إسرائيل إلى البر سالمين أظلهم الله بالغمام في الصحراء وقاية لهم من لظى الشمس بحرارتها البالغة - ثم سخر الله لهم طعام المنّ، إذ يجدونه ظاهرا مكشوفا بين أيديهم وكذلك السلوى وهي أسراب كاثرة دانية من طير السماني يهبط نحوهم ليأكلوه في سهولة وبركة وهناء - وذلكم الذي فضل الله به بني إسرائيل في دنياهم على غيرهم من الناس - ولن يغنيهم مثل هذا التفضيل وأضعافه في أمور دنيوية ومعاشية عما جنوه في حق النبيين من تقتيل وتكذيب وما فعلوه في حق المسلمين من كيد وتربص وتمالؤ وتحريض.

قوله: {وآتيناهم بينات من الأمر} قال ابن عباس: يعني يبين لهم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهاره لشواهد نبوته، أنه يهاجر إلى يثرب ويكون أنصاره أهل يثرب - وقيل: المراد بالبينات ما أوتي موسى من المعجزات والأحكام والشرائع الواضحات - قوله: {فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم} المراد ههنا التعجيب من حال هؤلاء القوم - فحصول العلم يوجب ارتفاع الخلاف، لكن مجيء العلم إليهم صار سببا لحصول الاختلاف بينهم، لأن مقصودهم كان طلب الرياسة والرغبة في الظهور والشهرة فتنازعوا بينهم فبغى بعضهم على بعض، وظلم بعضهم بعضا بالإيذاء والقتل - قوله: {إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} يحكم الله بين المختلفين من بني إسرائيل يوم القيامة، فينصر المحق، ويذل المبطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت