فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 2536

قوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} {خالدين} ، منصوب على حال - وذلك إخبار من الله عن حال الأشقياء الخاسرين أنهم خالدون في النار خلود السموات والأرض - والمراد بذلك السموات الآخرة وأرضها؛ فهي باقية بقاء لا يعرف الزوال أو الفناء - ومما يدل على أن للآخرة سماوات وأرضا غير ما في الدنيا قوله سبحانه {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} وقيل: إنما المراد بذلك التأييد وعدم الانقطاع؛ فقد أجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار عن دوام الشيء وتأييده؛ فإن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض، بمعنى أنه دائم أبدا {إلا ما شاء ربك} الاستثناء للعصاة من المؤمنين، إذ يخرجهم الله من النار بعد مدة - وقيل: المعنى: وما شاء ربك من الزيادة في الخلود على مدة دوام السموات والأرض في الدنيا - وقيل غير ذلك.

قوله: {إن ربك فعال لما يريد} يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مبينا له أنه سبحانه لا يمنعه شيء من فعل ما يريد أن يفعله بالعصاة والمخالفين عن أمره فينتقم منهم ويعذبهم تعذيبا 135.

قوله تعالى: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} {سعدوا} أي أرزقوا السعادة - فالذين رزقهم الله السعادة والفلاح جزاؤهم الجنة ماكثين فيها لا يخرجون {ما دامت السموات والأرض} {ما} ظرفية زمانية مصدرية في محل نصب - والتقدير: مدة داوم السموات والأرض 136 - والمراد بذلك سماوات الآخرة وأرضها وذلك مما لا يفنى ولا يزول - أو أن مثل هذه الصيغة يراد منها البقاء والديمومة جريا على كلام العرب - وهو ما بيناه آنفا {إلا ما شاء الله} {ما} في محل نصب لأنه استثناء منقطع 137؛ أي إلا ما شاء ربك من الزيادة على مدة دوام السموات والأرض وذلكم الخلود أبدا - وقيل غير ذلك.

قوله: {عطاء غير مجذوذ} {عطاء} ، منصوب على المصدر؛ أي أعطوا عطاء - والمجذوذ معناه المقطوع؛ أي أعطاهم الله عطاء دائما غير مقطوع.

قوله تعالى: {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص 109 ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب 110 وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما تعلمون خبير} لاتك، حذفت النون لكثرة الاستعمال؛ أي لا تكن في شك من بطلان وضلال ما يعبد هؤلاء المشركين؛ إنهم لا يعبدون إلا الأباطيل، وهي الأوثان البلهاء الصم، جريا وراء آبائهم المشركين عبدة الحجارة والطين واقتفاء آثارهم في العبادة الفاسدة {وإنا لموفوهم نصيبهم} ذلك تأكيد من الله أنه موفيهم حظهم من العذاب كما وفي آباءهم أنصباءهم من العذاب {غير منقوص} {غير} منصوب على الحال، أي يوفيهم الله حظهم كاملا من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت