فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 2536

قوله: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} لن تنفع هؤلاء المنافقين الكاذبين أموالهم ولا أولادهم يوم القيامة، ولن تدفع عنهم يومئذ شيئا من العذاب أو النكال، وقد كانوا يفاخرون الناس في الدنيا بما أوتوه من الأموال والأولاد، {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ، هؤلاء المنافقون هم أهل النار فهم بذلك ما كثون فيها فلا يغادرون ولا يبرحون - ذلك بأنهم كانوا يخفون في أنفسهم الكفر ويعلنون أنهم مسلمون وهم كاذبون - لا جرم أنهم أشد نكرا من الكافرين.

قوله: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} يوم، منصوب على الظرفية أو بفعل مقدر، أي واذكر يوم يبعث الله هؤلاء المنافقين من قبورهم أحياء يوم القيامة ولم يغادر منهم أحدا - وهنالك عقب المساءلة والحساب، يحلفون لله كاذبين كما كانوا يحلفون للمسلمين في الدنيا وهم كاذبون، {ويحسبون أنهم على شيء} أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق، {ألا إنهم هم الكاذبون} وذلك تأكيد من الله على أن هؤلاء المنافقين كاذبون في أيمانهم التي يحلفونها في الدنياة والآخرة.

قوله: {استحوذ عليهم الشيطان} استحوذ، أي غلب واستولى، يعني استولى عليهم الشيطان وذللهم لطاعته في كل ما يريده منهم من الإشراك والضلال والفسق وفساد القلوب، {فأنساهم ذكر الله} أغفلهم عن توحيده وطاعته فعصوا أمر ربهم وانحازوا لجانب الشيطان فكانوا أهله ورعيته وأتباعه وهو قوله:، {أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} والحزب، معناه الطائفة من الناس، والجمع، أحزاب 20 أي أن هؤلاء المنافقين الكاذبين هم أتباع الشيطان وهم جنوده ورهطه ألا إنهم صائرون إلى الخسران، إذ باعوا الدين بالدنيا وباعوا الحق بالباطل واستعاضوا عن الهداية بالضلال والباطل فكانوا هم الأخسرين 21.

قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلّين 20 كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إن الله قوي عزيز 21 لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} .

يبين الله في ذلك أنه خصيم للكافرين الذين يحادون الله ورسوله وذلك بعصيانه ومخالفة أمره فيكونون في حد، ودين الله ومنهجه للعالمين في حد آخر، {أولئك في الأذلّين} يعني المرتكسين في الذل.

قوله: {كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي} كتب الله، أي خط أو قضى في علمه القديم - وذلك إعلان رباني مجلجل يبين الله فيه أن الغلبة والنصر له ولعباده من الرسل والمؤمنين، فهم المنصورون في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد - إنهم منصورون في الحرب عند لقاء العدو، أو منصورون بقوة الحجة الظاهرة والبرهان الأبلج الساطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت