فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2536

فإن سجاياه الكريمة وكمال خُلقه وشمائله وفيما يتجلى في شخصه الكريم من أطيب الملامح وأحسن المقومات لهو أجلى برهان على أنه نبي مرسل، وأنه صادق أمين لا ينطق عن الهوى، وإنما يأتيه الوحي من السماء ومعه الخبر اليقين - أما النور الذي أنزله الله فهو القرآن الكريم - ولا ريب أنه نور مبين تتكشف به الحقيقة ويتبدد الديجور المعتم لتشرق أنوار المعرفة والحق في وضح غامر مكشوف - وهو كذلك - (مبينا) أي واضح ظاهر في معانيه وأحكامه ومقاصده، وهو قائم على الصدق والاستقامة والجلاء من غير لبس أو تعقيد أو إبهام.

وقوله: (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل) أما للتفصيل والشرط والتوكيد 190 - الذين اسم موصول في محل رفع مبتدأ - والجملة الفعلية (فسيدخلهم) في محل رفع خبر وهي مقترنة بالفاء - والتفصيل بعد أما يفيد أن الذين آمنوا بالله واعتصموا به لسوف يدخلون في رحمة من الله - والاعتصام، ومنه العصمة والاستعصام وهو الاستمساك بحبل الله والامتناع من الشر والمكروه بالالتجاء إليه سبحانه، والمعتصمون بالله أو بكتابه سوف يدخلون في رحمة الله، أي تشملهم رحمته سبحانه، ومن كان كذلك فلا جرم أن يكون من السعداء الناجين الذين يجدون خيرا كثيرا وحبورا كبيرا - وسيكونون كذلك في فضل من الله - والفضل هو الزيادة، فإنه فوق ما يجده المعتصمون من حظ جزيل في الجنة فإن لهم زيادة في الخير والجزاء.

وقوله: (ويهديهم إليه صراطا مستقيما) هؤلاء الذين آمنوا بالله واعتصموا به أو بكتابه سوف (يهديهم إليه) وذلك هو الجزاء - فالإيمان والاعتصام هما العمل السابق المقدم والهداية تأتي نتيجة لذلك - وسواء كان المقصود بالهداية في الدنيا أم في الآخرة أم فيهما معا فإن الأمر المعتبر هنا أن الهداية تأتي مسبوقة بالإيمان الصحيح والاعتصام الوافي بالله سبحانه أو بقرآنه على الخلاف بين المفسرين - فالله سبحانه سوف يهدي هؤلاء إليه ليكونوا على صراطه المستقيم سواء في الدنيا أم في الآخرة وصراطه المستقيم في الدنيا يتحقق في منهجه القويم وفي دينه الذي يقوم على الاستقامة والخير والعدل والرحمة - أما صراطه المستقيم في الآخرة فهو النجاة من عذاب الله والفوز بمرضاته بما يؤول على الجنة والنعيم - وإعراب (صراطا) مفعول به ثان لفعل محذوف دل عليه الفعل قبله (ويهديهم) وقيل مفعول به ثان للفعل (ويهديهم) ومستقيما نعت منصوب 191.

176 - (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

وقوله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت