فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 2536

هذه الآية خاصة وما قبلها عامة - فما تقدم في أول السورة يتضمن استئذان الأجانب بعضهم على بعض - أما هذه الآية فهي في استئذان الأقارب بعضهم على بعض؛ فقد أمر الله المؤمنين أن يستأذنهم من عندهم من المملوكين والخدم والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم - فما ينبغي لهؤلاء أن يدخلوا على المؤمنين إلا بعد استئذانهم - وذلك في حالات ثلاث تقتضي عادة الناس التكشف فيها والتعري - وهي:

الحالة الأولى: قبل صلاة الغداة؛ إذ الناس نيام في فُرشهم - والدخول عليهم من غير إذن منهم فيه مضايقة شديدة وحرج كبير - وفي ذلك يقول الله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر) .

الحالة الثانية: وقت القيلولة؛ إذ يضع الناس ثيابهم طلبا للراحة والنوم - والدخول عليهم في مثل هذه الحالة يفضي إلى كشف أستارهم والاطلاع على عوراتهم - وفي ذلك من الحرج ما لا يخفى - وفي ذلك يقول عز وعلا: (وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) .

الحالة الثالثة: وقت النوم، إذ يثوي المرء إلى فراشه طلبا للهجعة والدعة وربما أفضى الرجل إلى أهله وهو مطمئن بأن أحدا من الناس لا يراه وزوجه - ومن أجل ذلك لزم أن لا يهجم الخدم والصغار على أهل البيت من غير إذن.

قوله: (ثلاث عورات لكم) (ثلاث عورات) ، مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: هذه ثلاثة عورات؛ أي ثلاث أوقات عورات 80.

قوله: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) أي ليس عليكم ولا عليهم إثم ولا حرج في الدخول من غير استئذان بعد هذه العورات الثلاث - والهاء والنون في (بعدهن) عائدتان على الثلاث من قوله: (ثلاث عورات لكم) .

قوله: (طوافون عليكم بعضكم على بعض) (طوافون) ، خبر لمبتدأ محذوف - وتقديره هم طوافون؛ أي أنتم طوافون - و (بعضكم) ، مرفوع على أنه بدل من المضمر في (طوافون) والتقدير: يطوف بعضكم على بعض 81 والمعنى: أن هؤلاء الصغار والمماليك طوافون عليكم أيها الناس - بمعنى أنهم يدخلون ويخرجون عليكم في منازلكم في الغداة والعشي من غير إذن (بعضكم على بعض) أي يطوفون عليكم وتطوفون عليهم - أو يطوف بعضكم على بعض.

قوله: (كذلك يبين الله لكم الآيات) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف؛ أي يبين الله لكم الآيات الدالة على ما شرعه لكم من الأحكام مثل ذلك التبيين.

قوله: (والله عليم حكيم) الله يعلم ما يصلح عليه العباد من الأحكام - وهو سبحانه حكيم في شرعه وفي تدبيره أمور العباد.

قوله: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) القواعد، جمع قاعد - وهي التي قعدت عن النكاح للكبر - أو التي قعدت عن الحيض والولد لكبرها - وحذفت منها الهاء؛ ليدل حذفها على أنه قعود الكبر - والمعنى: أن النساء اللاتي يئسن من البعولة فلا يطمعن في الأزواج (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) أي ليس عليهن حرج ولا إثم في وضع جلابيبهن وهي القناع الذي يكون فوق الخمار والرداء - لا إثم على المرأة الكبيرة التي لا تتشوّف للبعل أو النكاح أن تجلس في بيتها بدرع وخمار وتضع عنها الجلباب عند المحارم من الرجال وغير المحارم من الغرباء؛ لأنها في مثل هذا السن تغيب من حولها الفتنة لزهدها في النكاح من أجل كبرها، ولانتفاء الرغبة فيها لدى الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت