قوله: {وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} أي تذليني ولا تفضحني أمام الخلائق يوم القيامة - وأجرني من الخزي والعقاب يومئذ {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
{يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} {يَوْمَ} ، بدل من {يَوْمَ} الأول وفي هذا اليوم تشتد الأهوال والكروب، وتدلهم القوارع والخطوب، وتغشى الناس أحداث مزلزلة مذهلة تطير منها العقول، وتتقطع لفظاعتها القلوب - وحينئذ لا تجدي الشفاعات والجاهات والوساطات - ولا تغني الأموال ولا البنون ولا ينفع حميم حميما {إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
{إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي مبرأ من الشرك والنفاق والمرض على اختلاف صوره وأنواعه - عامر باليقين والخوف من الله - وذلكم الذي يجدي وينفع ليكون
حائلا دون التردي في العذاب والخسران
قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .
ذلك إخبار من الله للعباد عن أحداث مَخوفة تجري يوم القيامة - أحداث هائلة ومذهلة تثير الرعب وتبلغ منها القلوب الحناجر وتنشر في قلوب المجرمين والظالمين الفزع والإياس الكامل - وقد بدأ ذلك كله بذكر المتقين وإزلاف الجنة لهم وهو قوله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} أي أدنيت وقرّبت ليتمكنوا من دخولها سالمين آمنين مطمئنين - وهو ما يزيد الإياس والحسرة لدى المجرمين الأشقياء.
قوله: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} أي أُظهرت الجحيم بنارها اللاهبة المستعرة للذين غووا وضلوا عن دين الله وجانبوا صراطه المستقيم ليزدادوا بذلك ترويعا وتحسرا.
92 - (وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ)
قوله: {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ} ينادى المجرمون الغاوون يوم القيامة زيادة في التعنيف لهم والتنكيل بهم: أين الشركاء والأنداد من الأصنام والأوثان والآلهة المصطنعة التي كنتم تعبدونها في الدنيا من دون الله، هل ينفعونكم اليوم بدرء العذاب عنكم أو يملكون أن يدرؤوا عن أنفسهم النار؟!.